alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا يثير انقساما حادا بين الحكومة والبيئيين

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

يثير قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا أزمة سياسية وبيئية حادة غير مسبوقة، بعد أن رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء، استقالة وزيرة الانتقال البيئي مونيك باربو، والتي كانت قد قدمتها احتجاجاً على إقرار هذا التشريع المثير للجدل. يتضمن النص الجديد السماح الاستثنائي بإعادة استعمال مبيدين كانا محظورين في البلاد منذ سنوات بسبب مخاطرهما المحتملة على صحة النحل والتنوع البيولوجي العام. وأعلنت الحكومة الفرنسية أن الوزيرة وافقت على مواصلة مهامها بطلب مباشر من الرئيس، بعدما كانت قد وضعت استقالتها بين يديه على خلفية مصادقة البرلمان نهائياً على مشروع “قانون الطوارئ لحماية السيادة الزراعية”. وبررت باربو قرارها الأولي بالاستقالة بكون هذا التشريع يمثل “تراجعاً بيئياً إضافياً”، متهمة الحكومة بمنع مناقشة حذف المقتضيات المتعلقة بالمبيدات، خلافاً لتعهدات قالت إنها تلقتها خلال إعداد النص. غير أنها عادت ووافقت على البقاء في منصبها، مبررة ذلك بالحاجة الملحة إلى مواجهة تداعيات التغير المناخي، في خطوة جنبت حكومة سيباستيان ليكورنو استقالة سياسية نادرة بسبب خلاف معلن حول توجه تشريعي مصيري.

الجدل حول المبيدات المحظورة في ظل قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا

فجر قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا جدلاً واسعاً بسبب فتحه الباب أمام الاستخدام الاستثنائي والمحدود لمبيدي “أسيتاميبريد” و”فلوبيراديفورون”، المحظورين في البلاد منذ سنة ألفين وثمانية عشر، رغم استمرار السماح بهما وفق بعض التشريعات الأوروبية الأوسع. وتشمل الاستثناءات المرتقبة بعض الزراعات التي تقول الحكومة والنقابات المهنية إنها تواجه أزمات إنتاجية حادة ونقصاً في البدائل الفعالة، خصوصاً محاصيل الشمندر السكري والتفاح والكرز والبندق. ولا يمنح هذا التشريع ترخيصاً تلقائياً باستعمال المبيدين، إذ يربط ذلك بتحديد القطاعات المستفيدة والفترات الزمنية والشروط التقنية الدقيقة، إلى جانب الحصول على موافقة مسبقة من الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن الصحي والغذائي والبيئي والمهني. وتدافع وزيرة الزراعة آني جينيفار عن النص باعتباره وسيلة ضرورية لتوفير “حلول ملموسة ومرئية” للصعوبات التي يواجهها المزارعون، لاسيما أمام منافسة منتجات أوروبية مستوردة يُسمح في بلدان منشئها باستخدام مواد محظورة داخل الأراضي الفرنسية، مما يخلق تفاوتاً في شروط المنافسة.

المخاوف البيئية وتأثير قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا على التنوع الحيوي

في المقابل، حذرت أحزاب اليسار والخضر والمنظمات البيئية من أن إعادة المبيدات، ولو بشكل استثنائي ومؤقت، قد تلحق أضراراً جسيمة بالنحل والملقحات الحيوية، وتؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، معتبرة أن قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا يقدم تنازلات خطيرة للنموذج الزراعي المكثف على حساب الصحة العامة والتنوع البيولوجي. ويمتد الخلاف السياسي

مزارعون فرنسيون ومحتجون بيئيون يتظاهرون حول قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا
إقرار قانون الطوارئ الزراعية في فرنسا يثير أزمة سياسية بعد رفض استقالة وزيرة البيئة

والبيئي ليشمل مقتضيات أخرى تسمح بتسريع إنجاز منشآت تخزين مياه الري وتخفيف بعض إجراءات الاستشارة والمشاركة العمومية المرتبطة بالمشاريع المائية الزراعية الكبرى. ويعتبر المعارضون أن هذه المقتضيات قد تمهد لتوسيع مشاريع الخزانات الزراعية الضخمة ومنح الأولوية لبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للمياه، في وقت تواجه فيه البلاد موجات جفاف متتالية وارتفاعاً متزايداً في درجات الحرارة. في المقابل، تقول الحكومة إن تخزين المياه ضروري لحماية الإنتاج الزراعي والتكيف مع التغير المناخي وضمان الأمن الغذائي الوطني، وإن المشاريع ستظل خاضعة للقواعد البيئية والتراخيص الإدارية المعمول بها.

التداعيات السياسية والقضائية المحيطة بقانون الطوارئ الزراعية في فرنسا

يعيد هذا النص الجديد إلى الواجهة الجدل الذي أثاره “قانون دوبلوم” سنة ألفين وخمسة وعشرين، بعدما أبطل المجلس الدستوري الفرنسي جزءاً من مقتضياته المتعلقة بإعادة مبيدات من عائلة “النيونيكوتينويد”. وكان المجلس قد اعتبر أن الصيغة السابقة لم تتضمن ضمانات كافية من حيث مدة الاستثناء ونطاقه والمحاصيل المعنية، بما لا يحقق توازناً مناسباً بين حماية الإنتاج الزراعي والحق الدستوري في بيئة سليمة. وسعى واضعو التشريع الجديد إلى تجاوز تلك الاعتراضات عبر تقييد الاستثناء بمحاصيل محددة، وربطه بمدة زمنية وشروط تقنية ومراقبة صحية، إلا أن المنظمات البيئية تؤكد أن هذه الضمانات لا تزيل المخاطر الأساسية المرتبطة بالمادتين. وصادقت الجمعية الوطنية على الصيغة التوافقية للتشريع بمئتين وستة وتسعين صوتاً مقابل مئتين وأربعة وعشرين، قبل أن يمنحه مجلس الشيوخ موافقته النهائية. وكشف التصويت عن تصدع سياسي داخل معسكر السلطة، إذ أيدت وزيرة الزراعة النص بقوة، بينما عارضته وزيرة الانتقال البيئي، مما يضع الأخيرة أمام مهمة شاقة للدفاع عن سياسة بيئية لحكومة أقرت نصاً وصفته بنفسها بأنه يمثل “تراجعاً بيئياً تجاوز الحدود”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter