«EyeSpeak | عيناك صوتك».. مشروع تخرج بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية يوظف الذكاء الاصطناعي لتحويل حركة العين إلى وسيلة للتواصل والتحكم

حل مبتكر منخفض التكلفة وغير جراحي يدعم مرضى التصلب الجانبي الضموري وذوي الإعاقات الحركية الشديدة.. ويمنح المستخدم قدرة أكبر على التواصل والاستقلالية
في الوقت الذي تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول أكثر ارتباطًا باحتياجات الإنسان، يبرز دور التعليم التكنولوجي في تحويل المعرفة إلى ابتكارات قادرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الأفراد، وهو ما جسده طلاب جامعة حلوان التكنولوجية الدولية من خلال مشروع تخرج نوعي يحمل اسم «EyeSpeak | عيناك صوتك»، والذي يقدم تصورًا مبتكرًا للتواصل باستخدام حركة العين، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الأشخاص الذين تحول الإعاقات الحركية الشديدة أو بعض الأمراض العصبية دون قدرتهم على التواصل بالطرق التقليدية.
وجاء تنفيذ المشروع بدعم ورعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان التكنولوجية الدولية، والدكتور أسامة القبيصي، المشرف الأكاديمي للجامعة وعميد الكلية، الدكتور الأمير محمد إمام منصور، وكيل الكلية لشئون الخدمات والتدريب، والدكتور عمرو محمد عبد الواحد، المشرف الأكاديمي على المشروع، والدكتور سيمون عزت، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي، في إطار اهتمام الجامعة بتشجيع الطلاب على الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة المجتمع، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات العملية التي تستجيب لاحتياجات حقيقية، بما يعكس فلسفة التعليم التكنولوجي القائم على المعرفة والمهارة والابتكار.
وينطلق مشروع EyeSpeak من فكرة إنسانية بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: إذا كانت قدرة الإنسان على الكلام قد تتأثر نتيجة المرض أو الإعاقة، فلماذا تكون هي الوسيلة الوحيدة للتواصل؟ ومن هنا عمل الطلاب على تطوير نظام مساعد ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات تتبع حركة العين، بهدف مساعدة مرضى التصلب الجانبي الضموري ALS والأشخاص الذين يعانون من الشلل أو الإعاقات الحركية الشديدة على التواصل والتفاعل بصورة أكثر استقلالية.
ويتيح النظام للمستخدم التحكم في أجهزة Android باستخدام حركة العين فقط، دون الحاجة إلى لمس الشاشة أو استخدام اليدين، من خلال تتبع بؤبؤ العين وتحليل حركته لحظيًا، ثم تحويل اتجاه النظر إلى إحداثيات يمكن من خلالها التحكم في مؤشر يظهر على الشاشة وتنفيذ الأوامر المطلوبة.
ويعتمد المشروع على كاميرا متصلة بجهاز Raspberry Pi Zero 2 W لالتقاط صور العين، ثم معالجة الصور باستخدام تقنيات Computer Vision وOpenCV، إلى جانب استخدام خوارزمية ElSe لتحديد موقع بؤبؤ العين بدقة، ونموذج Random Forest Regression للتنبؤ بالموقع الذي ينظر إليه المستخدم على الشاشة.
وبعد تحديد اتجاه النظر، تُرسل الإحداثيات إلى تطبيق يعمل على نظام Android عبر تقنية Bluetooth، بما يسمح للمستخدم بتحريك المؤشر وتنفيذ الأوامر من خلال تثبيت نظره على الاختيار لفترة زمنية قصيرة، باستخدام خاصية Dwell Click، دون الحاجة إلى أي تدخل جسدي.
ولم يقتصر تصميم المشروع على توفير وسيلة للتواصل، وإنما تضمن مجموعة من الخصائص المساعدة التي تعزز قدرة المستخدم على إدارة احتياجاته اليومية، من بينها العبارات السريعة والمخصصة، وتحويل النصوص إلى صوت Text-to-Speech، وإدارة جهات الاتصال، وإرسال رسائل الطوارئ إلى أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية، بما يجعل النظام أقرب إلى أداة متكاملة لدعم التواصل والاستقلالية وليس مجرد وسيلة لتحريك مؤشر على الشاشة.
كما يمتد نطاق استخدام EyeSpeak إلى التحكم في بعض أجهزة المنزل الذكي، مثل الإضاءة والمروحة والتلفاز، باستخدام حركة العين، وذلك من خلال دمج تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) ووحدات ESP32، بما يمنح المستخدم قدرة أكبر على التفاعل مع البيئة المحيطة به والتحكم في بعض احتياجاته اليومية دون الاعتماد الكامل على الآخرين.
ويتميز المشروع بتوجهه نحو تقديم حل عملي ومنخفض التكلفة ومحمول وغير جراحي، بما يعزز فرص الاستفادة منه في مساعدة الفئات التي تواجه صعوبات كبيرة في الحركة أو التواصل، ويؤكد في الوقت ذاته قدرة طلاب الجامعة على توظيف تخصصاتهم التقنية في معالجة تحديات إنسانية ومجتمعية حقيقية.
وأكد الدكتور أسامة القبيصي، المشرف الأكاديمي للجامعة وعميد الكلية، أن مشروع EyeSpeak يمثل نموذجًا لما تستهدفه الجامعة من خلال دعم مشروعات التخرج التي تتجاوز حدود التطبيق الأكاديمي التقليدي إلى تقديم حلول مبتكرة قابلة للتطوير، مشيرًا إلى أن قيمة المشروع الحقيقية تكمن في جمعه بين الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وإنترنت الأشياء لخدمة قضية إنسانية تمس حق الإنسان في التواصل والاستقلالية.
وأوضح أن الطلاب عندما يمتلكون المعرفة العلمية، ويحصلون على التوجيه الأكاديمي المناسب، ويعملون على مشكلة حقيقية، فإن مشروع التخرج يتحول من مجرد متطلب دراسي إلى تجربة متكاملة لصناعة الابتكار والأثر، مؤكدًا أن الجامعة حريصة على توفير البيئة التعليمية التي تساعد الطلاب على التفكير خارج الأطر التقليدية، واكتساب الخبرات التي تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل والمشاركة في بناء حلول تكنولوجية تخدم المجتمع.
وضم فريق العمل الطلابي للمشروع: أحمد محمد رمضان، أحمد وليد عبد الغفار، ملك محمد عبد الحميد، هاجر محمود بركات، هاجر سليمان حمدان، هنا هاني فتحي، رنا سعيد السيد، ويوستينا سامي ثابت.
ويؤكد مشروع «EyeSpeak | عيناك صوتك» أن الابتكار الحقيقي لا يُقاس فقط بحداثة التقنية المستخدمة، وإنما بقدرته على إعادة فتح أبواب التواصل أمام من فقدوا القدرة على استخدام الوسائل التقليدية، وتحويل التكنولوجيا من أداة إلى وسيلة تمنح الإنسان مساحة أكبر من الاستقلالية والقدرة على التعبير والتفاعل مع العالم من حوله.









