alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

إجماع المستشارين يفتح عهداً جديداً للجهوية المتقدمة

67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
صادقت لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، مساء الاثنين، بالإجماع على مشروع قانون تنظيمي يعدل القانون المتعلق بالجهات، في خطوة تشريعية تعكس توافقاً سياسياً واسعاً حول إصلاح نموذج الجهوية المتقدمة. وحضر التصويت وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي أكد أن النص الجديد “جاء في إبانه” لتمكين انطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية قبل نهاية السنة الجارية. ويهدف المشروع إلى ربط التخطيط بالتنفيذ، وضمان استمرارية المرفق العام، وتفادي إهدار الزمن التنموي. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً نحو التطبيق الميداني، إلا أن هذا الإجماع البرلماني يبشر بمرحلة جديدة من النجاعة الإلزامية في تدبير الشؤون الجهوية.

إجماع نادر يعكس نضجاً في التدبير التشريعي

يُعدّ التصويت بالإجماع على مشروع قانون حساس كالمتعلق بالجهات مؤشراً على نضج المشهد السياسي المغربي وقدرة الفرق البرلمانية على تجاوز الحسابات الضيقة لصالح المصلحة العامة. فبعد دينامية توافقية داخل اللجنة، انسحب الفريق الاشتراكي من تعديلاته دعماً للنص، في خطوة تعكس وعياً بأهمية الإصلاح الهيكلي للجهوية. هذا التوافق لا يمنح المشروع شرعية سياسية فحسب، بل يسهل أيضاً مسار اعتماده في الجلسة العمومية. إن القدرة على بناء إجماع حول قضايا كبرى مثل اللامركزية تدل على تطور الثقافة الديمقراطية، وتفتح آفاقاً لتعاون مثمر بين الأغلبية والمعارضة في أوراش الإصلاح المستقبلية.

من التخطيط إلى التنفيذ: سد الفجوة التنموية

يركز القانون الجديد على الربط العضوي بين جودة التخطيط ونجاعة التنفيذ، معالجةً إحدى أبرز اختلالات النموذج السابق. فطوال عقد من الزمن، عانت الجهات من فجوة بين الصلاحيات النظرية الممنوحة لها وقدرتها الفعلية على أجرأة المشاريع. ويهدف التعديل إلى إعادة هيكلة المؤسسات المكلفة بإنجاز المشاريع الجهوية، لضمان تناغم تام بين التصور والممارسة. هذا التوجه يعكس دروساً مستفادة من تجربة عشر سنوات، حيث تبين أن الصلاحيات “الذاتية” الممنوحة للجهات كانت غامضة وغير قابلة للتطبيق العملي. إن سد هذه الفجوة ليس مجرد إصلاح إداري، بل شرط أساسي لتحقيق التنمية الترابية المتوازنة.

استمرارية المرفق العام: درءاً لإهدار الزمن التنموي

من المرتكزات الجوهرية للنص الجديد مبدأ “استمرارية العمل العمومي”، الذي يضمن مراعاة المشاريع المبرمجة خلال الولايات السابقة، وتفادي ضياع الموارد في انقطاعات سياسية. ويأتي هذا المبدأ رداً على ظاهرة “إهدار الزمن التنموي”، حيث كانت التغييرات في القيادات المحلية تؤدي أحياناً إلى تجميد أو إلغاء مشاريع حيوية. كما يعزز النص “الحكامة التعاقدية” بين الدولة والجهة، عبر تحديد دقيق للالتزامات المتبادلة وآليات التتبع والتقييم. هذه الضمانات القانونية تمنح الاستقرار اللازم للاستثمار في التنمية الترابية، وتحمي المواطن من تقلبات التدبير السياسي.

تشخيص صريح: “الجهوية خرجت من الخيمة مايلة”

لم يتردد وزير الداخلية في تشخيص واقع الجهوية المتقدمة بعفوية دارجة، قائلاً إنها “خرجت من الخيمة مايلة”، في إشارة بليغة إلى الاختلالات البنيوية التي طبعت التطبيق العملي. وأوضح لفتيت أن الصلاحيات الممنوحة للجهات، خاصة في قطاع حساس كالنقل، كانت نظرية دون أدوات تنفيذية، مما ترك المسؤولين “مكتوفي الأيدي”. هذا التشخيص الصريح يعكس رغبة في القطع مع المجاملات والبدء بإصلاح جذري. إن الاعتراف بالأخطاء هو الخطوة الأولى لتصحيح المسار، والتصويت بالإجماع على القانون المعدل يمثل بداية عهد جديد من “النجاعة الإلزامية“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter