التضخم في ألمانيا.. أسعار التدفئة والوقود ترفع التضخم إلى 29 بالمائة
التضخم في ألمانيا..
يتوقع معهد إيفو الألماني للبحوث الاقتصادية انخفاض ضغوط الأسعار مؤقتاً في ظل استمرار التضخم في ألمانيا لكنه لا يرى انفراجة مستدامة في هذا الملف الشائك الذي يؤرق الاقتصاد الألماني منذ سنوات.
في مؤشر يعكس هشاشة التحسن الأخير. يتوقع معهد إيفو الألماني تراجعاً محدوداً في ضغوط الأسعار لكن التضخم في ألمانيا سيظل مرتفعاً بنسبة 2.8% هذا العام و3% في 2027.
تراجع طفيف في توقعات الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة
وقال المعهد في مقره بميونخ اليوم الثلاثاء الأول من سبتمبر ألفين وستة وعشرين إن مؤشره سجل تراجعاً محدوداً في عدد الشركات التي توقعت في غشت الماضي رفع أسعارها ضمن تطور إيجابي لـالتضخم في ألمانيا.
لا سيما في قطاعي الصناعة والتجارة وهو ما يعكس قدرة جزئية على امتصاص الصدمات الخارجية في هذه القطاعات الإنتاجية الحيوية.
وتراجعت توقعات الأسعار لدى إيفو إلى واحد وعشرين فاصل اثنين نقطة مقارنة باثنين وعشرين فاصل ستة نقطة في يوليو تموز الماضي في تراجع محدود لا يُغير الصورة الكلية للواقع الاقتصادي
وكتب المعهد أن هذا يشير إلى تراجع طفيف في ضغوط الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لكن دون أي ضمانات بانتهاء الأزمة بشكل نهائي ومستدام.
ويُعد مؤشر إيفو من أبرز المؤشرات الاقتصادية المبكرة التي يعتمد عليها صناع القرار في ألمانيا لتقييم اتجاهات الأسعار واتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة.
أسعار النفط والغاز تعيد شبح التضخم إلى الواجهة
لكن من المتوقع أن يظل التضخم في ألمانيا مرتفعاً في الأشهر المقبلة ويتوقع إيفو أن يبلغ معدل التضخم اثنين فاصل ثمانية بالمائة هذا العام وأن يرتفع إلى ثلاثة بالمائة في عام ألفين وسبعة وعشرين في توقعات مقلقة.
وارتفعت أسعار النفط الخام خاصة أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء في السوق بشكل ملحوظ مجدداً منذ بداية أغسطس آب الماضي في تطور أعاد شبح التضخم إلى الواجهة.
وقالت الباحثة في إيفو تيفاينه فيباولت إنه كلما طال أمد الحرب في الشرق الأوسط وظلت أسعار الطاقة مرتفعة زادت على الأرجح أسعار المستهلكين للمواد الغذائية والخدمات والسلع على المدى المتوسط.
إذ تنقل الشركات التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين بعد فترة إرجاء في آلية اقتصادية معتادة تزيد من معاناة الأسر خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وتكشف هذه التصريحات عن القلق المتزايد لدى خبراء الاقتصاد من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة التي تُمثل المدخل الرئيسي للتضخم.
أسعار التدفئة والوقود ترفع التضخم إلى تسعة وعشرين بالمائة
وكانت الزيادات في أسعار التدفئة والوقود قد رفعت معدل التضخم في ألمانيا إلى اثنين فاصل تسعة بالمائة في أغسطس آب الماضي حسبما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أمس الاثنين في بيانات رسمية تؤكد استمرار الضغوط.
وكانت أسعار المستهلكين قد ارتفعت بوتيرة أقوى من ذلك آخر مرة في نهاية عام ألفين وثلاثة وعشرين مما يعني أن الاقتصاد الألماني يعود تدريجياً إلى مستويات التضخم المرتفعة التي سادت في ذروة أزمة الطاقة.
وتُمثل ألمانيا أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي لذا فإن أي ارتفاع في معدل التضخم بها ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوروبي ككل ويؤثر على سياسات البنك المركزي الأوروبي النقدية.
ويواجه البنك المركزي الأوروبي معضلة حقيقية بين الحاجة إلى خفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي وضرورة الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لكبح جماح التضخم.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الاقتصاد الألماني على امتصاص الصدمات الخارجية المتتالية واستعادة توازنه في ظل بيئة دولية متقلبة ومليئة بالتحديات.
وتُمثل هذه الأرقام جرس إنذار حقيقي لصناع القرار في برلين وبروكسل حول ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المعتمدة لمواجهة هذه التحديات. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية الدولية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لمعهد إيفو للبحوث الاقتصادية للحصول على المعلومات الكاملة.










