موجة جفاف استثنائية تربك شبكة المياه بإنجلترا وتهدد ملايين المستهلكين
تواجه شبكة المياه في إنجلترا ضغوطاً متصاعدة بسبب موجة الجفاف في إنجلترا السريعة والحادة خلال صيف ألفين وستة وعشرين دفعت شركات المياه إلى نقل الإمدادات بالصهاريج وطلب قيود طارئة على الاستهلاك.
فيما يخضع نحو ثلاثين مليون شخص لقيود على استخدام خراطيم المياه. تعيش إنجلترا أشد موجة جفاف خاطف في تاريخها الحديث مع تراجع مخزون نهر التايمز وارتفاع عدد التسربات واضطراب إمدادات ملايين المستهلكين.
ثلاثون مليون شخص يخضعون لقيود على استخدام خراطيم المياه
ووفق معطيات أوردتها بلومبرغ سجلت إنجلترا أكثر أشهر يوليوز جفافاً فيما لم تكن أمطار غشت كافية لتعويض النقص الكبير في الموارد المائية مما فاقم أزمة الجفاف في إنجلترا بشكل غير مسبوق.
وقال جيمي هانافورد المسؤول عن موارد المياه والجفاف في المركز البريطاني للبيئة والهيدرولوجيا إن صيف ألفين وستة وعشرين شهد أشد موجة جفاف خاطف تسجلها البلاد منذ بدء التسجيلات المناخية.
ودفعت هذه الأوضاع الصعبة شركات المياه إلى فرض قيود صارمة على استخدام خراطيم المياه في ري الحدائق وغسل السيارات بهدف ترشيد الاستهلاك المنزلي والحفاظ على الموارد المائية الشحيحة.
وتُعد هذه القيود من أشد الإجراءات التي تتخذها شركات المياه الإنجليزية منذ سنوات حيث تطال نحو ثلاثين مليون مستهلك في مختلف أنحاء إنجلترا في تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
انخفاض مخزون نهر التايمز إلى اثنين وستين بالمائة
وانخفض مخزون خزانات نهر التايمز إلى اثنين وستين بالمائة من قدرتها في الرابع والعشرين من غشت مقابل اثنان وسبعون فاصل أربعة بالمائة نهاية يوليوز الماضي في تراجع سريع ومؤشر خطير على تفاقم الجفاف في إنجلترا.
في وقت سجلت شركة تايمز ووتر ألفين وثمانمائة وواحد وسبعين تسرباً ظاهراً خلال يوليوز وحده بزيادة تقارب ستة وستين بالمائة مقارنة بما كان عليه العدد قبل عامين في مؤشر على هشاشة البنية التحتية.
كما تسببت أعطال الأنابيب خلال غشت في اضطراب إمدادات المياه لنحو عشرة آلاف مستهلك في شرق لندن وإسيكس مما أثار سخطاً واسعاً بين السكان الذين طالبوا بتدخل حكومي عاجل لحل هذه الأزمة.
وتدرس شركات المياه فرض قيود إضافية على بعض الاستخدامات غير الأساسية في محاولة لمواجهة الطلب المتزايد على المياه في ظل تراجع الموارد الطبيعية المتاحة خلال هذا الصيف الاستثنائي.
وتكشف هذه الأزمة عن ضعف البنية التحتية لشبكة المياه الإنجليزية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتحديث الأنابيب القديمة وتقليل نسبة التسربات التي تستنزف كميات كبيرة من المياه المعالجة يومياً.
مخاوف بيئية من تراجع تدفقات الأنهار المحمية
الجفاف في إنجلترا.. فيما أثار سحب المياه من أنهار محمية مخاوف بيئية بسبب تراجع التدفقات وارتفاع درجة حرارة المياه وتأثير ذلك في الأسماك والأنظمة الطبيعية في إطار تداعيات الجفاف في إنجلترا على التنوع البيولوجي.
وتُعد الأنهار المحمية في إنجلترا موطناً للعديد من الأنواع السمكية النادرة التي تتأثر بشكل مباشر بانخفاض منسوب المياه وارتفاع حرارتها مما يهدد بقاءها على المدى المتوسط والطويل.
وتواجه الحكومة البريطانية انتقادات واسعة من المنظمات البيئية التي تُحملها مسؤولية تأخر الاستثمار في البنية التحتية للمياه وإهمال تحديث الشبكات التي تعود في معظمها إلى عقود طويلة مضت.
ويُعد الجفاف في إنجلترا ظاهرة متكررة خلال السنوات الأخيرة بفعل التغير المناخي الذي يُسبب موجات حر وجفاف أكثر حدة وتواتراً في مختلف أنحاء أوروبا الغربية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة البريطانية وشركات المياه على معالجة هذه الأزمة الهيكلية بشكل جذري عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية وإيجاد موارد مائية بديلة مستدامة.
وتُمثل هذه الأزمة جرس إنذار حقيقي لجميع الدول الأوروبية بضرورة الاستعداد لمواجهة تحديات التغير المناخي وتداعياته المتزايدة على الموارد المائية. ولمتابعة آخر المستجدات البيئية والعلمية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي للمركز البريطاني للبيئة والهيدرولوجيا للحصول على المعلومات الكاملة.










