دراسة أمريكية: الطيارون ومضيفو الطيران الأكثر عرضة لوفيات السرطان الإشعاعي
كشفت دراسة واسعة النطاق شملت العاملين في الولايات المتحدة أن الطيارون ومضيفو الطيران سجلوا أعلى معدلات وفيات ناجمة عن أنواع من السرطان المرتبط بالتعرض للإشعاع أثناء العمل مقارنة بعدد من المهن الأخرى التي يتعرض العاملون فيها للإشعاع بصورة منتظمة.
وتشكل هذه النتائج المفاجئة جرس إنذار لقطاع الطيران العالمي حول المخاطر الصحية الخفية التي يواجهها العاملون في الأجواء. تكشف دراسة أمريكية أن الطيارين ومضيفي الطيران يسجلون أعلى معدلات وفيات بسرطانات مرتبطة بالإشعاع الكوني تفوق العاملين في المراكز النووية.
جرعات إشعاع كونية تفوق العاملين في المراكز النووية
الطيارون ومضيفو الطيران.. أفاد الباحثون في دورية جاما للطب الباطني بأن معدلات الوفيات المرتبطة بالسرطان الناتج عن التعرض للإشعاع كانت أقل حتى بين الفنيين العاملين في المراكز الطبية التي تستخدم التقنيات النووية رغم تعرضهم المنتظم للإشعاع.
وهي نتيجة مثيرة للدهشة تتحدى الاعتقاد السائد بأن العاملين في المجال النووي هم الأكثر عرضة لمخاطر الإشعاع مقارنة بغيرهم من المهن.
ويخلص الباحثون إلى أن نحو ستة فاصل تسعة بالمائة من الوفيات بين مضيفي الطيران وستة فاصل سبعة بالمائة من الوفيات بين الطيارين تعزى إلى أنواع من السرطان المرتبطة بالإشعاع.
مشيرين إلى أن الطيارون ومضيفو الطيران يتعرضون سنوياً لما يتراوح بين ثلاثة وستة ملي سيفرت من الإشعاع الكوني وهي وحدة لقياس جرعة الإشعاع مقابل نحو أربع أعشار ملي سيفرت يتعرض لها المسافر جواً الذي يقوم بعشر رحلات ذهاباً وإياباً سنوياً.
ثلاثة عشر مليون شهادة وفاة تحت المجهر العلمي
اعتمدت الدراسة على النظام الوطني للإحصاءات الحيوية لتحليل شهادات وفاة جُمعت بين عامي ألفين وعشرين وألفين وأربعة وعشرين لنحو ثلاثة عشر مليون متوفى يعملون في خمس مائة وثلاث مهن.
من بينهم قرابة أربعة عشر ألف طيار وسبعة آلاف من أفراد طواقم الطيران مع التركيز على الوفيات الناجمة عن سرطانات مرتبطة بالإشعاع في الثدي والجهاز العصبي المركزي والدم والغدة الدرقية والبروستاتا والجلد.
وبعد أخذ عوامل الخطر الفردية في الاعتبار وجد الباحثون أن الطيارون ومضيفو الطيران لديهم معدلات وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب سرطان الثدي والجهاز العصبي المركزي وسرطان البروستاتا والجلد.
كما سجلت الوفيات الناجمة عن سرطان الدم معدلات أعلى بين الطيارين تحديداً مما يعزز فرضية الارتباط المباشر بين التعرض للإشعاع الكوني وهذه الأنواع من السرطان.
دعوات طبية لمراقبة صحية دورية لأطقم الجو
أوضح باحثون لم يشاركوا في الدراسة أن نتائجها تستحق اهتمام صانعي السياسات والجهات التنظيمية وشركات الطيران والأطباء الذين يتابعون العاملين الذين يقضون حياتهم المهنية على ارتفاعات عالية.
داعين الأطباء إلى رفع مستوى الاشتباه عند تقييم الحالات الصحية لأفراد الأطقم الجوية الذين قد تكون أعراضهم مرتبطة بالسرطان لتسهيل الكشف المبكر وتحسين فرص العلاج.
وتشير هذه التوصيات إلى ضرورة تطوير بروتوكولات صحية خاصة بـالطيارون ومضيفو الطيران تشمل فحوصات دورية للكشف عن السرطان وتقييم مستويات التعرض للإشعاع بشكل منتظم.
كما تطرح الدراسة تساؤلات حول ضرورة مراجعة معايير السلامة المهنية في قطاع الطيران وتطوير تقنيات حماية أكثر فعالية للعاملين في هذا القطاع الحيوي. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل عبر الموقع الرسمي لمجلة جاما للطب الباطني للحصول على المعلومات الكاملة.









