أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
“القباقب” والطبول تدشن الدورة 27 ل”مهرجان كناوة” بالصويرة

انطلقت مساء أمس الخميس 25 يونيو 2026، فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، بموكب احتفالي انطلق من باب دكالة بالمدينة العتيقة، حيث تعالت أصوات “القباقب” والطبول وسط حشود غفيرة من المغاربة والأجانب. وتتميز هذه الدورة بحضور متنوع للفنون المغربية الأصيلة، من كناوة وحمادشة وعيساوة، في احتفاء بالتراث اللامادي الذي أدرجته اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي. وشهد الموكب حضوراً نسائياً وشبابياً لافتاً يعكس استمرارية هذا الفن العريق، قبل أن تختتم المسيرة بساحة المولى الحسن بكلمة للمخرجة نائلة التازي تؤكد فيها على البعد الإنساني والتعايش الثقافي الذي يميز المهرجان.
موكب افتتاني يجسد التنوع الثقافي المغربي
على طول الساحة الرئيسية في المدينة العتيقة بالصويرة، انتظم لساعات مغاربة وأجانب قادمون من أنحاء المملكة وقارات متعددة، لمتابعة الموكب الافتتاحي لمهرجان كناوة وموسيقى العالم. انطلقت المسيرة من باب دكالة، حيث التقطت آذان الجمهور صوت “القباقب” والطبول القادمة من بعيد، ولاحت الأعلام الخاصة بكل فرقة المستلهمة من تقاليد الطرق الصوفية المغربية. وتوالى بروز الفرق المتعددة في المسير، تعرفها ألبستها المميزة واختياراتها في الرقص والاجتماع، مع توالي تناغم “القباقب” الجماعية ودقات الطبول، خالقة جواً من الصخب الطرب الذي يمزج بين الأصالة والروحانية.

حضور نسائي وشبابي يضمن استمرارية التراث
لا تحضر في المسيرة استعادة مكررة لما كانت عليه كناوة والفنون الأخرى، بل تبرز معها مستجدات تعكس الانفتاح الموسيقي وتحولات المجتمع، وأبرزها الحضور النسائي القوي، سواء كنا حاملات لـ”القباقب” المهممة الأقرب إلى الجندية في الفرجة الكناوية، أو في حالات يجدهن الناظر في قلب الفرقة الموسيقية لا على هامشها. كما لا تخلو مواكب المسيرة من وجوه يافعة تحمل “القباقب” تعلماً ورفعاً لراية استمرارية الفن جيلاً بعد جيل. وعلق مؤدّون لفن كناوة من آسفي، من بينهم “معلّم” وابنه الشاب، ومؤدٍ وابنه الطفل، بقولهم إن “هذا الموعد السنوي والاهتمام الذي أحاط به كناوة أنقذ هذا الفن من الانقراض، والآن صار أمامه مستقبل زاهر”.

كلمة الافتتاح تؤكد على البعد الإنساني للمهرجان
بعد ساعة أو يزيد، صبّ الموكب في ساحة المولى الحسن، الساحة الرئيسية لعروض المهرجان، حيث العرض الافتتاحي الذي استبقته نائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، بكلمة باللغتين العربية والإنجليزية أشارت فيها إلى أن مدينة الصويرة تمثل نموذجاً حياً وأصيلاً تحول إلى محطة عالمية ينتظرها عشاق الثقافة من مختلف بقاع الأرض، متحدثة عن أن ما يجمع هؤلاء الناس يتجاوز الفن الموسيقي ليشمل قيم اللقاء الإنساني وقبول الآخر، مؤكدة أن التنوع الثقافي يمثل فرصة للتبادل والتعارف وليس حاجزاً يفصل بين الشعوب. وأضافت أن هذا النهج القائم على الانفتاح والحوار بين الحضارات يُعد خياراً مغربياً أصيلاً، يدعمه الرعاية الملكية السامية المستمرة لهذا الحدث الثقافي الكبير.

مزج فني عالمي في حفل الافتتاح
تجسد التنوع في حفل افتتاح المهرجان، الذي لم يقتصر على آلات “الهجهوج” و”القباقب” والطبل المحلية، بل انتصر للمزج وإبداع الجديد، عبر مجاورة تقاليد موسيقية متباعدة، فكانت فرجة جمعت فنانين من المغرب ورواندا وفرنسا والهند، ليكونوا واحداً معبراً عن إبداع الإنسان. وتنهض الصويرة بمهمة تجاه الذاكرة الجمعية، هي إسناد “صيانة تراث ‘المعلّمين’ في الساحة العالمية، وتكوين أجيال من الفنانين”، عبر توفير مكان للقاء بين إبداعات العالم، والمزج بين الفنون، والتكوين أيضاً عبر “برنامج بيركلي”.

يُشكل افتتاح الدورة 27 لمهرجان كناوة بالصويرة تتويجاً لمسار طويل من الحفاظ على التراث اللامادي المغربي وتعزيزه، مع الانفتاح على تجارب عالمية متنوعة. ومع الحضور النسائي والشبابي اللافت، يبرز مستقبل واعد لهذا الفن العريق. ويبقى الرهان الأكبر على استمرار المهرجان في أداء دوره كجسر للتواصل الثقافي بين المغرب والعالم، وكفضاء للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتطويرها.











