أخبار العالمالرئيسيةسياسة
المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد في لقاء بالرباط 2026
المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد في خطوة نوعية تعكس الإرادة المشتركة للبلدين في ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، حيث استقبل هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، اليوم الخميس بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط، المراقب العام للهيئة المستقلة لمكافحة الفساد بجمهورية تشاد، عثمان عبد الرحمن جوغورو، والوفد المرافق له، وذلك في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى المملكة المغربية، في لقاء يُجسد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين والتوجه المشترك نحو بناء منظومة حكامة رشيدة تحمي المال العام وتصون الحقوق.
وأفاد بلاغ صحافي بأن هذه الزيارة تندرج في سياق تعزيز علاقات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسستين، لا سيما في المجالات المرتبطة بالوقاية من الفساد، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتطوير آليات الحكامة الجيدة، في وقت تُشكل فيه مكافحة الفساد أولوية وطنية ودولية تستوجب تنسيقاً مستمراً وتعاوناً مؤسسياً فعالاً بين الدول الشقيقة والصديقة.
المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد بتبادل الخبرات
وأضاف المصدر ذاته أن اللقاء شكل مناسبة لاستعراض التجربة المغربية في مجال مكافحة الفساد، والدور الذي تضطلع به رئاسة النيابة العامة في حماية المال العام، وتعزيز التخليق، وتفعيل السياسة الجنائية ذات الصلة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول أفضل الممارسات والتجارب المقارنة في هذا المجال، في حوار مثمر يعكس رغبة البلدين في الاستفادة من التجارب الناجحة وبناء شراكة استراتيجية طويلة المدى في مجال محاربة الفساد.
وتُعتبر التجربة المغربية في هذا المجال من التجارب الرائدة على المستوى الإفريقي والعربي، حيث تمكنت المملكة من تطوير منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، تشمل الجانب الوقائي والزجري، وتعتمد على التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية، من النيابة العامة إلى المحاكم، مروراً بالمؤسسات الرقابية والإدارية، مما جعل من المغرب نموذجاً يُحتذى به في مجال الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد.

المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد عبر منصة رقمية
واطلع الوفد التشادي على عدد من الأوراش التي باشرتها رئاسة النيابة العامة، خاصة تجربة الخط المباشر للتبليغ عن الفساد والرشوة، ومشروع منصة “e_TABLIGH” لتمكين المواطنين من التبليغ عن مختلف الممارسات المرتبطة بالفساد والرشوة مع ضمان معالجة التبليغات وفق مقاربة تعتمد أحدث التقنيات الرقمية، في ابتكار تكنولوجي يُسهّل على المواطنين الإبلاغ عن حالات الفساد ويضمن سرية المعلومات وحماية المُبلّغين.
وتُمثّل هذه المنصة الرقمية قفزة نوعية في مجال مكافحة الفساد، حيث تجمع بين سهولة الاستخدام وفعالية المعالجة، وتسمح بتتبع الشكايات من لحظة تقديمها إلى غاية البت فيها، مما يُعزز من الشفافية ويمنح المواطنين ثقة أكبر في المؤسسات القضائية، ويُشجعهم على الإبلاغ عن أي ممارسات فاسدة قد يتعرضون لها، في نموذج يُمكن أن تستفيد منه الدول الإفريقية الشقيقة مثل تشاد.
المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد في شراكة استراتيجية
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين المؤسستين، والانفتاح على مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير آليات الوقاية من الفساد ومكافحته، وتبادل التجارب والخبرات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، في رسالة واضحة تُعزز من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وتشاد في مجال مكافحة الفساد.
ويُعتبر هذا التعاون امتداداً للرؤية الملكية الحكيمة التي تجعل من إفريقيا العمق الاستراتيجي للمغرب، وتُؤسس لتعاون جنوب-جنوب فعّال يقوم على تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة، مما يُعزز من مكانة المغرب كقوة إقليمية رائدة في مجال الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد، ويُساهم في بناء إفريقيا أكثر استقراراً وازدهاراً.

يُجسد لقاء المغرب وتشاد يعززان مكافحة الفساد إرادة مشتركة بين البلدين لبناء منظومة حكامة رشيدة تحمي المال العام وتصون الحقوق، وتُعزز من الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
ويبقى الرهان الأكبر على ترجمة هذه الشراكة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، من خلال تبادل الخبراء، وتنظيم دورات تكوينية مشتركة، وتطوير آليات رقمية مبتكرة تُسهّل عملية الإبلاغ عن الفساد وتتبع الشكايات.
إن نجاح هذه الشراكة سيكون له تأثير إيجابي ليس فقط على المغرب وتشاد، بل على القارة الإفريقية برمتها، حيث أن مكافحة الفساد تُعتبر من أهم ركائز التنمية المستدامة والاستقرار السياسي والاقتصادي.










