alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد.. بنعليلو يدعو لقياس قيمة النزاهة 2026

86 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد يصادف الحادي عشر من يوليوز من كل سنة، وهو موعد سنوي لتقييم الجهود القارية في محاربة الآفة التي تُنخر الاقتصادات الإفريقية وتُعرقل مسارات التنمية، حيث خرج محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، برسالة مفتوحة بمناسبة هذا اليوم، طرح فيها رؤية طموحة تتجاوز المقاربات التقليدية في مكافحة الفساد، وتدعو إلى تحويل النزاهة من مجرد قيمة أخلاقية إلى مفهوم اقتصادي تنموي قابل للقياس والتقييم، في سياق تُطرح فيه أسئلة جوهرية حول كيفية تحويل الثروات الهائلة التي تزخر بها القارة الإفريقية إلى تنمية مستدامة يشعر بأثرها المواطن الإفريقي في حياته اليومية.
وأوضح بنعليلو أن النزاهة لم تعد مجرد قيمة أخلاقية، ولا مكافحة الفساد مجرد وظيفة رقابية أو استجابة لاحقة لعدد من الاختلالات، بل أصبحتا في صميم معادلة التنمية ومستقبل الاقتصادات الإفريقية، في طرح يُعيد تعريف مفهوم الفساد وأدوات مواجهته، ويضعه في قلب المعادلة التنموية بدلاً من اعتباره قضية ثانوية أو هامشية.

اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد وشعار المرحلة الجديدة

ويُعتبر اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد لهذه السنة محطة فارقة، حيث جاء بشعار “تعزيز الترويج للنزاهة وتدابير مكافحة الفساد في إفريقيا”، وهو شعار يرى فيه بنعليلو دعوة صريحة إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة من العمل الإفريقي المشترك، مرحلة لا نكتفي فيها بقياس حجم الفساد وتكلفته، بل نبدأ أيضاً في قياس قيمة النزاهة، وما تضيفه إلى فعالية المؤسسات، وجودة الاستثمار، وكفاءة الإنفاق العمومي، وقدرة الاقتصادات الإفريقية على الإنتاج والمنافسة والابتكار.
ويُطرح في هذا السياق مفهوم جديد اقترحه المسؤول المغربي وهو “رأسمال النزاهة الإفريقي”، والذي يُعرفه بأنه مجموع ما راكمته الدول الإفريقية من مؤسسات وتشريعات وخبرات ومعارف وقيم وآليات قادرة على حماية الموارد، ورفع كفاءة التدبير العمومي، وتعزيز سيادة القانون، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمار وإنتاج القيمة وتحقيق التنمية، وحماية الديمقراطية، في مقاربة شاملة تربط بين أجندة مكافحة الفساد وأجندة حقوق الإنسان في السياق الإفريقي.

اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد والتحدي الحقيقي

وشدد بنعليلو ضمن رسالته بمناسبة اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد على أن القارة راكمت إصلاحات مهمة، وأنشأت هيئات متخصصة، وطورت خبرات وتجارب وطنية جديرة بالتثمين، غير أن التحدي اليوم لم يعد في عدد القوانين التي نعتمدها أو المؤسسات التي ننشئها أو المبادرات التي نطلقها، بل في الأثر الذي تحدثه هذه المنظومات في الواقع، وفي قدرتها على حماية المال العام، والحد من الهدر، واستباق مخاطر الفساد قبل تحولها إلى خسائر اقتصادية واجتماعية يصعب تداركها.
ويُجسد هذا الطرح نقلة نوعية في التفكير حول مكافحة الفساد، حيث أن التركيز يننتقل من الكم إلى الكيف، ومن الشكل إلى المضمون، ومن الإعلان عن المبادرات إلى قياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني، في وقت تشهد فيه العديد من الدول الإفريقية فجوة بين ما يُعلن من سياسات وما يُنفذ على أرض الواقع.
اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد
محمد بنعليلو يدعو في اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد إلى بناء “رأسمال نزاهة إفريقي”

اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد والتحول العميق في المقاربات

ودعا بنعليلو في رسالته بمناسبة اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد إلى تحول عميق ينقل مقاربات الموضوع من ثقافة الامتثال إلى ثقافة النزاهة، ومن إدارة ملفات الفساد إلى إدارة مخاطره، ومن التدخل بعد وقوع الاختلال إلى استباقه، ومن الاقتصار على إنفاذ القانون إلى بناء منظومات متكاملة للوقاية واليقظة والإنذار المبكر، في رؤية استباقية تضع منع الفساد قبل وقوعه في صلب الأولويات.
كما دعا إلى تحويل التجارب الوطنية إلى معرفة إفريقية مشتركة، وإلى جعل التعاون بين المؤسسات الإفريقية أداة لإنتاج الحلول وتطوير القدرات ومواجهة التحديات الجديدة، وفي مقدمتها التدفقات المالية غير المشروعة، والفساد العابر للحدود، والمخاطر الناشئة عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، في مقاربة تتكيف مع مستجدات العصر وتحدياته المتسارعة.

اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد ورؤية مستقبلية

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة في المغرب أن مستقبل إفريقيا لن يتحدد فقط بحجم ما تمتلكه من موارد، بل بقدرتها على حمايتها وحسن تدبيرها وتحويلها إلى فرص تنموية، معتبراً أن القيمة الحقيقية لـ”رأسمال النزاهة الإفريقي” تتمثل في جعل النزاهة الثروة التي تحمي كل الثروات الأخرى، والقوة التي تضمن أن تتحول إمكانات إفريقيا إلى مستقبل أفضل لشعوبها ولأجيالها القادمة.
ويُعتبر هذا الطرح رسالة واضحة لصناع القرار في القارة بأن مكافحة الفساد ليست ترفاً إدارياً، بل هي شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان أن تعود ثروات إفريقيا على شعوبها، بدلاً من أن تُنهب من قبل شبكات الفساد والمصالح الخاصة، في وقت تشهد فيه القارة تحولات اقتصادية وسياسية كبرى تتطلب حوكمة رشيدة وشفافية عالية.

خاتمة

يُجسد اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد محطة سنوية لتقييم المسار القاري في محاربة الفساد، لكن رسالة بنعليلو هذه السنة تحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز التقييم الروتيني، حيث تطرح رؤية جديدة تجعل من النزاهة مفهوماً اقتصادياً قابلاً للقياس والتقييم، وتُدعو إلى بناء “رأسمال نزاهة إفريقي” مشترك يجمع خبرات وتجارب الدول الإفريقية.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الدول الإفريقية على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال تعزيز التعاون البيني، وتبادل الخبرات، وبناء منظومات وقائية متكاملة، في وقت تشهد فيه القارة تحديات جديدة تتطلب مقاربات مبتكرة، خاصة في مجال التدفقات المالية غير المشروعة والفساد الرقمي.
إن اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو فرصة لإعادة التفكير في الاستراتيجيات القائمة، وطرح مقاربات جديدة تضع النزاهة في قلب المعادلة التنموية، وتضمن أن تكون إفريقيا قادرة على حماية ثرواتها وتحويلها إلى مستقبل أفضل لأجيالها القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter