أخبار العالمالرئيسيةسياسة
قانون المناخ بالمغرب على طاولة مجلس المستشارين بتوصيات عاجلة 2026
قانون المناخ بالمغرب أصبح ضرورة ملحة وورشا تشريعيا عاجلا، وفق ما أوصى به تقرير برلماني حديث تم عرضه خلال أشغال الجلسة المخصصة لتقييم السياسات العمومية بمجلس المستشارين في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية، حيث دعا التقرير إلى إحداث تحولات تشريعية ومؤسساتية جذرية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المناخية المتسارعة، في ظل المؤشرات العلمية التي تُنذر بتفاقم الأوضاع البيئية إذا لم يتم التحرك بسرعة وحزم، مما يستوجب من صناع القرار الاستجابة الفورية لهذه التوصيات لحماية مستقبل الأجيال القادمة وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
وجاء هذا التقرير عن مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول المناخ، التي قدمت حزمة متكاملة من المقترحات الرامية إلى تعزيز نجاعة السياسات العمومية في مواجهة التحديات المناخية، حيث شملت التوصيات محاور متعددة تتعلق بالحكامة، والأمن المائي، والبحث العلمي، والجماعات الترابية، في مقاربة شاملة تعكس الوعي العميق بخطورة المرحلة وضرورة التكامل بين مختلف القطاعات لمواجهة هذا التحدي الوجودي.
قانون المناخ بالمغرب وإطار تشريعي متكامل
وأوصى التقرير بالإسراع في إخراج قانون المناخ بالمغرب كإطار تشريعي جامع يُنظم مختلف جوانب العمل المناخي، إلى جانب اعتماد ميزانية مستجيبة للمناخ تدمج الاعتبارات البيئية في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وتتبع الميزانية العامة للدولة، في خطوة تُعزز من الشفافية وتضمن توجيه الموارد المالية نحو المشاريع الأكثر تأثيراً في مجال التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة.
كما دعا التقرير إلى إرساء آليات مؤسساتية أكثر فعالية لتنسيق تدخلات القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، وإحداث منظومة وطنية للرصد والتقييم ترتكز على مؤشرات دقيقة وآليات مستقلة للتقييم، مما يضمن متابعة فعالة لتقدم السياسات المناخية وتحديد نقاط القوة والضعف في التنفيذ، في مقاربة تعتمد على البيانات والأدلة العلمية في صنع القرار.
قانون المناخ بالمغرب وإدماج المخاطر في التعمير
وشدد التقرير على ضرورة إدماج مخاطر التغيرات المناخية في وثائق التعمير، وإلزام مشاريع التهيئة العمرانية والبنيات التحتية بإنجاز دراسات استباقية لتقييم المخاطر المناخية قبل الشروع في تنفيذها، في خطوة وقائية تهدف إلى حماية الاستثمارات العمومية والخاصة من الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف، التي أصبحت تتكرر بشكل متزايد في المغرب.
ويُعتبر هذا التوجه جزءاً من الرؤية الشاملة لـقانون المناخ بالمغرب، الذي يجب أن يضع حماية المواطنين والممتلكات في صلب أولوياته، من خلال تخطيط حضري ذكي يتكيف مع المعطيات المناخية الجديدة، ويضمن استدامة المدن المغربية في مواجهة التحديات المستقبلية.

الأمن المائي أولوية وطنية في ظل التغيرات المناخية
وفي محور الأمن المائي، اعتبر التقرير أن ضمان الأمن المائي ينبغي أن يشكل أولوية وطنية قصوى، في ظل الشح المتزايد في الموارد المائية وتأثيرات الجفاف المتكرر على الفلاحة والمياه الصالحة للشرب، حيث دعا إلى تسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، وتوسيع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة والصناعة، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف عبر ترشيد الاستهلاك ومكافحة الحفر العشوائي.
كما أوصى التقرير بتحديث شبكات توزيع المياه للحد من التسربات التي تُهدر ملايين الأمتار المكعبة سنوياً، واستعمال التقنيات الحديثة في تدبير الموارد المائية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية، في مقاربة تكنولوجية تُعزز من نجاعة السياسات المائية وتضمن الاستخدام الأمثل لكل قطرة ماء.
الانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر
ودعا التقرير إلى تسريع الانتقال الطاقي عبر تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتشجيع النقل العمومي النظيف، ودعم الابتكار الصناعي منخفض الكربون والاقتصاد الأخضر، في إطار استراتيجية وطنية شاملة تجعل من المغرب رائداً إقليمياً في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، مستفيداً من مؤهلاته الطبيعية الهائلة في مجال الطاقة الشمسية والريحية.
كما أوصى بتعزيز البحث الوطني في مجال المناخ وتقوية الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث، مع توظيف التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في تدبير الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية، في استثمار في رأس المال البشري والمعرفي يُعتبر من أهم ركائز المواجهة الفعالة للتحدي المناخي.
يُجسد الدفع نحو إخراج قانون المناخ بالمغرب استجابة ضرورية للتحديات البيئية المتسارعة، حيث أن التقرير البرلماني الأخير يُقدم خارطة طريق واضحة وشاملة لمواجهة هذه التحديات، من خلال مقاربة تدمج بين التشريع والمؤسسات والتمويل والبحث العلمي.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة صناع القرار على ترجمة هذه التوصيات إلى إجراءات عملية وسريعة، في وقت تشهد فيه المملكة تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على الموارد المائية والفلاحة والصحة العامة، مما يستوجب تحركاً عاجلاً وحاسماً لحماية مستقبل الأجيال القادمة.
إن إخراج قانون المناخ بالمغرب ليس رفاهية، بل هو ضرورة وجودية تتطلب تظافر جهود الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لبناء وطن قادر على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، والحفاظ على مقومات حياته وموارده للأجيال القادمة.










