بيت الأرجنتين بباريس في قلب أزمة دبلوماسية صامتة
بيت الأرجنتين..
مقيمون ينددون بعمليات طرد واجتماعات خاصة لليمين المتطرف واتهامات بالمراقبة والتضييق كلها عوامل وضعت إدارة بيت الأرجنتين وهو سكن جامعي في باريس في قلب أزمة متصاعدة منذ تولي مدير جديد قريب من الأوساط المحافظة المتشددة المسؤولية.
في قضية قد تصل إلى المحادثات الدبلوماسية. يثير بيت الأرجنتين في باريس أزمة متصاعدة بعد تعيين مدير محافظ متشدد يفرض سيطرة صارمة ويستقبل اجتماعات لليمين المتطرف داخل المبنى.
مدير جديد يفرض سيطرة صارمة على المقيمين
يقع بيت الأرجنتين داخل الحرم المرموق للمدينة الجامعية الدولية في باريس وبدأت الاضطرابات داخله منذ تعيين المحامي الفرنسي الأرجنتيني سانتياغو موزيو مديراً له سنة ألفين وأربعة وعشرين بقرار من حكومة الرئيس الأرجنتيني الليبرالي المتشدد خافيير ميلي.
وقالت مقيمة سابقة أمضت السنة الجامعية ألفين وخمسة وعشرين وألفين وستة وعشرين في السكن لوكالة فرانس برس إنها ديكتاتورية صغيرة مضيفة أن المقيمين يعيشون في خوف دائم ومن دون حرية تعبير.
أما مدير أحد المساكن الأخرى البالغ عددها سبعة وأربعين داخل المدينة الجامعية فقال إن الجميع مصدومون وإن ما يحدث في هذا البيت مروع في شهادة تعكس حجم الاستياء داخل الحرم.
وكان موزيو وهو كاثوليكي ملتزم يدير منذ عام ألفين وعشرين فرع مدريد لمعهد العلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إيسيب وهي مدرسة خاصة أسستها النائبة الأوروبية اليمينية المتطرفة ماريون ماريشال ابنة شقيقة مارين لوبان.
ويشتكي المقيمون من تقييد دخول بعض الأماكن المشتركة بينها الصالون ومنطقة الشواء التي تعد محوراً مهماً للحياة الاجتماعية الأرجنتينية فيما يدفعهم الخوف إلى الحديث بصوت منخفض داخل المبنى.
رفض توقيع ميثاق القيم يثير استياء واسعاً
وكان من أول قرارات مدير بيت الأرجنتين رفض توقيع ميثاق القيم الخاص بالمدينة الجامعية وهو ميثاق يتعين على مديري جميع المساكن توقيعه منذ عام ألفين واثنين وعشرين وينص خصوصاً على احترام حقوق الإنسان وحظر التمييز.
وقال لوران شنايدر رئيس مؤتمر مديري المساكن لوكالة فرانس برس إنها سابقة حقيقية موضحاً أن موزيو أخبره بأنه لا يستطيع من منطلق ضميره التوقيع على وثيقة تقر بالمساواة بين الجنسين وعدم التمييز بسبب التوجه الجنسي.
وأكد مصدر على معرفة وثيقة بالسكن أن المدير أزال ملصقات تدافع عن حقوق مجتمع الميم في خطوة عمقت الهوة بين الإدارة والمقيمين الذين رأوا فيها تراجعاً عن قيم الانفتاح التي كان يتميز بها السكن.
غير أن نقطة القطيعة جاءت في فبراير عندما أزيلت لوحة تخليداً لثلاثين ألف مفقود وضحية لإرهاب الدولة بين ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين وألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين في الأرجنتين بدعوى تنفيذ أشغال داخل المبنى.
ورداً على ذلك نظم المقيمون في بيت ألمانيا مراسم تكريم للمفقودين فيما أعادت إدارة المدينة الجامعية تثبيت لوحة مماثلة في مكان آخر داخل الحرم في موقف يعكس رفضها لهذه الممارسات.
وبعد أشهر لم يسمح لثلاثة عشر مقيماً ممن شاركوا في التحركات الاحتجاجية بالبقاء في السكن خلال الصيف رغم أن ذلك كان معمولاً به في ما اعتبره سلفادور كالاني نائب رئيس لجنة المقيمين نوعاً من الاضطهاد السياسي.
أما بالنسبة إلى السنة الجامعية ألفين وستة وعشرين وألفين وسبعة وعشرين فقد رفضت طلبات اثنين وأربعين شخصاً كانوا يرغبون في الإقامة بعد عملية اختيار أثارت جدلاً واسعاً.
ملف دبلوماسي قد يطرح في زيارة ميلي المرتقبة
ومع تزايد المخاوف بشأن إدارة بيت الأرجنتين طلبت بلدية باريس في ثلاثين يوليوز من وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فتح تحقيق والتدخل لدى سلطات بوينوس آيرس في خطوة تعكس القلق الرسمي الفرنسي من التطورات.
وقال بارو الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي إن محادثات جارية مع السلطات الأرجنتينية وممثليها في باريس من دون تقديم تفاصيل أخرى في إشارة إلى أن الملف يعالج على المستوى الدبلوماسي بعيداً عن الإعلام.
من جهتها قالت بلاندين سورب المندوبة العامة للمؤسسة التي تدير المدينة الجامعية الدولية لوكالة فرانس برس إنها تعمل من أجل طرح المسألة على المستوى الدبلوماسي في سياق زيارة خافيير ميلي المرتقبة إلى باريس بين نهاية شتنبر ومطلع أكتوبر.
وفي نوفمبر قدم مركزا تفكير محافظان متشددان من بولندا والمجر داخل السكن مشروع إعادة الضبط الكبرى وهو تصور يهدف إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي أو عرقلة عمله وفق ما كشفه موقع باستا المستقل المصنف يسارياً.
وفي مايو بينما كانت فرنسا تناقش قانوناً بشأن نهاية الحياة نظم سياسيون فرنسيون من اليمين المتطرف وشخصيات أخرى محافظة متشددة داخل المؤسسة نقاشاً بعنوان احموا الكرامة في نهاية الحياة أوقفوا القتل الرحيم في أوروبا.
وكانت السيناتورة الفرنسية الأرجنتينية صوفي بريانت غيومون قد سألت الحكومة في مارس عما إذا كانت تعتزم اتخاذ إجراءات تحول دون استخدام البنيات التحتية للمدينة الجامعية لأغراض لا تتصل برسالتها الجامعية.
وقالت السيناتورة إن ميلي جزء مما يسمى الأممية الرجعية مضيفة أنه من المشروع معرفة ما يجري داخل هذا البيت حيث تناقش قضايا يمكن أن تمس السياسة الوطنية الفرنسية وحتى الأوروبية.
ويرد موزيو بالاستناد إلى حرية التعبير ويدافع عن الاجتماعات المنظمة داخل المبنى باعتبارها خاصة وتساعد أيضاً في جمع أموال لتمويل عمل السكن في تبرير لم يقنع إدارة المدينة الجامعية التي ترى أن هذه الأنشطة تخرج عن رسالتها الأصلية.
ويبقى الوضع القانوني للسكن العقبة الرئيسية أمام أي تدخل إذ يخضع لوزارة رأس المال البشري الأرجنتينية وعلى خلاف معظم المساكن الأخرى لا يتوفر على مجلس إدارة يضم ممثلين عن المدينة الجامعية يمارسون مهام الرقابة.
ومنذ العقد الماضي تسعى المدينة الجامعية إلى تحويل بيت الأرجنتين إلى مؤسسة معترف بها ذات منفعة عامة على غرار بقية المساكن غير أن سورب تؤكد أن تسوية الوضع القانوني لا تعتمد عليها وحدها بل هي بالفعل مسألة نقاش ثنائي ودبلوماسي.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الدبلوماسية الفرنسية على معالجة هذا الملف الحساس دون التأثير على العلاقات الثنائية مع الأرجنتين في ظل رئاسة ميلي المثيرة للجدل.
وتُمثل هذه الأزمة اختباراً حقيقياً لقيم المدينة الجامعية الدولية التي تحتفل بمرور مئة عام على تأسيسها كحلم إنساني للعيش المشترك بين مختلف الثقافات. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي للمدينة الجامعية الدولية بباريس للحصول على المعلومات الكاملة .










