التوتر الدبلوماسي يشتعل بين موسكو ومدريد على خلفية اتهامات التضليل
روسيا وسبتة المحتلة..
طالبت وزارة الخارجية الروسية أمس الثلاثاء السلطات الإسبانية بتقديم أدلة ملموسة تثبت ادعاءاتها بضلوع موسكو في حملات تضليل إعلامي رافقت أزمة الهجرة الأخيرة ضمن ملف روسيا وسبتة المحتلة الذي يتصدر المشهد الدبلوماسي الأوروبي.
في تصعيد إعلامي يعكس عمق الخلاف بين العاصمتين. تطالب موسكو مدريد بتقديم أدلة موثوقة على اتهامات التضليل الإعلامي المرتبطة بأزمة الهجرة في سبتة المحتلة وسط سجال دبلوماسي متصاعد.
زاخاروفا تطالب بأدلة موثوقة وقابلة للتحقق
وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي نقلته وكالة إنترفاكس ضمن تفاصيل روسيا وسبتة المحتلة أن اتهام بلادها يتطلب تقديم معطيات موثوقة وقابلة للتحقق تتضمن تواريخ وأرقاماً وحقائق وأسماء محددة.
مشيرة إلى أن بلادها لم تتسلم أي وثائق تثبت هذه المزاعم حتى الآن ومبدية استعداد موسكو الكامل لفحص أي دلائل تقدمها مدريد في إطار الدبلوماسية المعتادة بين الدول.
واستنكرت زاخاروفا الترويج للاتهامات دون إثباتات مبرزة أن مناقشة الملف تتطلب توفير الحد الأدنى من المعطيات وسخرت قائلة إن غياب الأدلة يفرغ النقاش من محتواه ليتحول إلى حوارات حول الخدع الحديثة.
ويعكس هذا الموقف الروسي تشدداً واضحاً في التعامل مع الاتهامات الموجهة إليها من طرف دول غربية تتهمها بالتدخل في شؤونها الداخلية عبر حملات التضليل الإلكتروني.
سانشيز يلمح إلى تدخل أجنبي لزعزعة استقرار إسبانيا
وبحسب ما نقلته وكالة ريا نوفوستي في سياق روسيا وسبتة المحتلة عابت زاخاروفا على الحكومة الإسبانية اللجوء للتصريحات الصحفية المباشرة بدلاً من استخدام القنوات الدبلوماسية المتاحة بين البلدين أو الأطر الدولية لطرح مخاوفها.
وتأتي هذه الردود الروسية عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مقابلة مع إذاعة سير يوم الاثنين ألمح فيها إلى احتمالية وجود أيد أجنبية من دول بينها موسكو وتل أبيب خلف الحملات الإعلامية.
وربط سانشيز هذا التضليل بمواقف مدريد الخارجية المناهضة للغزو الروسي لأوكرانيا والرافضة للحرب على غزة موضحاً أن تلك المحاولات لا تستهدف ملف الهجرة بحد ذاته بقدر ما تسعى للضغط على خيارات إسبانيا السياسية.
وجاء هذا السجال بعد تدفقات استثنائية للمهاجرين نحو سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي نتيجة انتشار شائعات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي زعمت فتح الحدود وإمكانية العبور.
ما فرض ضغوطاً ميدانية على السلطات الإسبانية وأعاد جدل إدارة الحدود إلى الواجهة في توقيت حساس تعيش فيه إسبانيا تحديات داخلية وخارجية متعددة.
قنوات دبلوماسية مهملة وتصريحات صحفية مباشرة
وكانت موسكو قد بدأت التعليق على ملف روسيا وسبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي عبر نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو الذي وصف المشهد بالكارثة الإنسانية الدالة على فشل السياسات الأوروبية للهجرة.
وأعرب غروشكو حينها عن ثقته في قدرة مدريد على معالجة الأزمة موجهاً نقد الأولويات الإنفاقية للحكومة الإسبانية عبر الإشارة إلى أن توجيه الموارد لحماية الحدود كان أولى من تخصيصها لدعم أوكرانيا.
وتُمثل هذه التصريحات امتداداً للنهج الروسي الذي يستثمر الأزمات الداخلية للدول الأوروبية لتوجيه النقد لسياساتها الخارجية خاصة فيما يتعلق بملف الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.
روسيا وسبتة المحتلة.. وتسجل هذه التطورات فصلاً جديداً من التوتر الإعلامي والسياسي حول أحداث سبتة المحتلة وسط تمسك إسبانيا بمخاوف التدخل الخارجي وإصرار موسكو على الامتناع عن توجيه التهم دون إثباتات واضحة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة البلدين على احتواء هذا التصعيد الدبلوماسي والعودة إلى قنوات الحوار الهادئ بعيداً عن السجالات الإعلامية التي تزيد من حدة التوتر.
وتُمثل هذه الأزمة محطة جديدة في مسار التوترات الأوروبية الروسية التي تتجاوز الملف الأوكراني لتمس قضايا الأمن السيبراني والتضليل الإعلامي. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية للحصول على المعلومات الكاملة.










