alalamiyanews.com

الرئيسية

من الجدل إلي الحسم.. مجلس الوزراء يقر قانون الأسرة للمسيحيين ويحيله للبرلمان

58 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة تشريعية مهمة تعكس توجه الدولة نحو تحقيق الإستقرار الأسري وتوحيد الرؤى القانونية، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الإنتهاء من مشروعات قوانين الأحوال الشخصية.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستعمل على إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، إلى جانب قانون صندوق دعم الأسرة، تباعًا وبشكل أسبوعي إلى البرلمان، بما يواكب تطلعات المواطنين ويعزز استقرار المجتمع ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

ويأتي هذا المشروع في إطار الالتزام بنص الدستور الذي ينص على أن مبادئ شرائع المصريين المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، حيث تم تشكيل لجنة قانونية متخصصة برئاسة ممثل عن وزارة العدل، وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية والطوائف المسيحية، لوضع مشروع قانون متكامل يعبر عن مختلف الرؤى.

وعلى مدار 35 اجتماعاً مكثفاً، شهدت مناقشات موسعة بين ممثلي الطوائف المسيحية وقياداتها الدينية ومستشاريها القانونيين، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، للوصول إلى صيغة توافقية شاملة، راعت الخصوصية العقائدية لكل طائفة، دون الإخلال بوحدة الإطار التشريعي.

وأكد المستشار محمود الشريف، وزير العدل، أن المشروع خضع لحوار مجتمعي واسع، شمل أبناء الطوائف المعنية، بهدف الاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم، مشيرًا إلى أن هذا الحوار أسفر عن توافق كبير حول غالبية بنود القانون، كما تم استطلاع رأي عدد من الجهات المعنية، من بينها مجلس القضاء الأعلى والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وتم الأخذ بملاحظاتهم عند إعداد الصياغة النهائية.

وأوضح وزير العدل أن مشروع القانون يمثل نقلة نوعية، إذ يجمع لأول مرة كافة القواعد المنظمة لشؤون الأسرة المسيحية في قانون واحد، بعد أن كانت موزعة على عدة تشريعات متفرقة، وهو ما يسهم في تسهيل فهمه وتطبيقه سواء للمواطنين أو القضاة، ويختصر الوقت والجهد في الفصل في المنازعات.

وأشار إلى أن القانون يتميز بسهولة الصياغة ووضوح التبويب، بما يجعله مفهومًا لغير المتخصصين، ويعزز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، مؤكدًا أنه تم إعداده في إطار الالتزام الكامل بمبدأ المساواة بين المواطنين، مع توحيد الأحكام في المسائل غير المرتبطة بالعقيدة، مثل الحضانة والرؤية ومسكن الزوجية وغيرها، بما يحقق العدالة بين جميع أبناء الوطن.

ويغطي مشروع القانون مختلف جوانب الأحوال الشخصية، بدءًا من الخطبة والزواج، مرورًا بأسباب البطلان والتطليق، وصولاً إلى الحضانة والرؤية والنسب والمواريث، إلى جانب تنظيم بعض الحالات الخاصة بكل طائفة وفقًا لعقيدتها.

ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحديث المنظومة التشريعية، بما يواكب تطورات المجتمع ويعزز استقرار الأسرة المصرية، في إطار من التوازن بين احترام الخصوصية الدينية وتحقيق العدالة القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق