مصر تعمّق علاقاتها مع أوروبا في مسار دبلوماسي وإستراتيجي جديد

مصر تعمّق علاقاتها مع أوروبا في مسار دبلوماسي وإستراتيجي جديد
شهدت العلاقات بين جمهورية مصر العربية والإتحاد الأوروبي تطورًا ملحوظًا خلال عام 2025، في إطار جهود دبلوماسية إستراتيجية لتعزيز أطر التعاون السياسي والأمني والإقتصادي بين الجانبين.
تجسّد هذا التطور في القمة المصرية‑الأوروبية الأولى التي إنعقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل في 22 أكتوبر 2025، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين. التركيز الرئيسي كان على تعميق “الشراكة الاستراتيجية والشاملة” بين مصر والإتحاد الأوروبي، وتوسيع مجالات التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
في سياق متصل، تم الإتفاق على حزمة تعاون واسعة تشمل دعمًا ماليًا وتنمويًا لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو تمتد إلى عام 2027، تشمل تمويلات وإستثمارات في مجالات إقتصادية وتنموية وأمنية، من بينها دعم الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الهجرة والمشروعات التنموية.
كما أدّت الإجتماعات المتكررة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم في بروكسل والقاهرة إلى آفاق تعاون جديدة في مجالات البحث العلمي والابتكار. ففي أكتوبر 2025، أعلنت المؤسسات الأوروبية أن مصر ستصبح ثاني دولة أفريقية بعد تونس تشارك رسميًا في برنامج “هورايزون أوروبا” للبحث والابتكار، ما يفتح الباب أمام العلماء والباحثين المصريين للمشاركة في مشاريع بحثية وتمويلات مشتركة مع شركاء من دول الاتحاد الأوروبي.
على المستوى السياسي والأمني، ركّزت اللقاءات على تعزيز الحوار الاستراتيجي حول القضايا الإقليمية والأمنية، بما في ذلك إدارة الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات التهريب، حيث أعلن الإتحاد الأوروبي دعمًا لمصر في جهود تعزيز قدرات حماية الحدود، في ظل إستضافة القاهرة لعدد كبير من اللاجئين من مناطق الأزمات.
وتعكس هذه التحركات المشتركة بين القاهرة وبروكسل رغبة مصر في بناء شبكة علاقات متوازنة مع الشركاء الأوروبيين، تقوم على مصالح مشتركة وإستقرار إقليمي، ودفع عجلة التعاون في ملفات حيوية تمس الأمن والتنمية والتعليم والبحث العلمي. كما تؤكد رسالة مصر الدبلوماسية أن العلاقات مع أوروبا لا تقتصر على الجانب الإقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل الحوار السياسي والأمني والتحديات العالمية التي تواجه المنطقة.










