alalamiyanews.com

اقتصاد

مضيق جبل طارق: مخاوف إسبانية متزايدة من تفوق المغرب اللوجستي

67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

يتصاعد القلق في الأوساط الإسبانية من تراجع القدرة التنافسية اللوجستية لموانئ الجزيرة الخضراء وطريفة أمام الطفرة الاستثمارية المغربية في موانئ المضيق، خاصة مع اقتراب إطلاق ميناء الناظور غرب المتوسط خلال 2026، واستمرار نجاح ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز الموانئ في المتوسط وإفريقيا.
عمدة الجزيرة الخضراء يوجه انتقادات حادة للحكومة المركزية
أطلق خوسيه إغناسيو لاندالوز، عمدة مدينة الجزيرة الخضراء، هجوماً لاذعاً على وزارة النقل الإسبانية بعد قرارها الاستغناء عن مشروع تثنية الطريق الوطنية N-340 بين الجزيرة الخضراء وVejer. واعتبر العمدة أن هذا القرار يمثل “ضربة قاسية جديدة” لآمال تطوير المنطقة، محذراً من أن غياب استثمارات طرقية حيوية:

يُضعف القدرة التنافسية لميناء الجزيرة الخضراء.
يُقلل من جاذبية الإقليم أمام المستثمرين.
يُعيق ربط الميناء بالشبكة اللوجستية الإسبانية والأوروبية.

وأشار إلى أن الميناء يعاني بالفعل من ازدحام مروري خانق على الطريق الوحيد الرابط بينه وبين الطريق السريع A-7، مما يُطيل زمن التسليم ويرفع التكاليف اللوجستية.
المغرب يُسرع الخطى: الناظور غرب المتوسط جاهز 2026
في الضفة الجنوبية للمضيق، يتقدم المغرب بخطى متسارعة. من المتوقع إطلاق المرحلة الأولى من ميناء الناظور غرب المتوسط خلال 2026، وهو مشروع ضخم يهدف إلى:

معالجة أكثر من 3 ملايين حاوية سنوياً في المرحلة الأولى.
استقبال ناقلات الطاقة والمنتجات البترولية.
إنشاء منطقة صناعية ولوجستية حرة متكاملة.

يُنظر إلى المشروع كامتداد طبيعي لنجاح ميناء طنجة المتوسط، الذي تجاوز في 2025 حاجز 9 ملايين حاوية سنوياً، وأصبح الأول في إفريقيا والرابع في المتوسط.
المنافسة لم تعد تقتصر على سعة الموانئ
يرى خبراء لوجستيون أن السباق في مضيق جبل طارق لم يعد يقتصر على عدد الحاويات أو عمق الأرصفة فقط، بل أصبح رهيناً بمعايير أكثر شمولاً:

تكامل الطرق والسكك الحديدية: المغرب يعمل على ربط ميناء الناظور بالطريق السيار وشبكة السكك الحديدية عالية السرعة.
المناطق الصناعية والحرة: توفر المغرب أراضي صناعية واسعة بتسهيلات ضريبية وجمركية، بينما تعاني المناطق المقابلة في إسبانيا من بطء الإجراءات.
الكفاءة التشغيلية والتكلفة: موانئ المغرب تتميز بسرعة التفريغ والتحميل وتكاليف تشغيل منخفضة نسبياً.
الاستقرار السياسي والأمني: عامل يلعب لصالح المغرب مقارنة ببعض المناطق الأوروبية.

ماذا يعني ذلك لإسبانيا؟
تخشى الأوساط الاقتصادية في الجزيرة الخضراء وطريفة أن يؤدي التأخر في الاستثمارات البنيوية إلى:

فقدان حصة سوقية لصالح الموانئ المغربية.
تراجع فرص التشغيل المباشر وغير المباشر في القطاع اللوجستي.
ضعف جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية.

في المقابل، يرى البعض أن المنافسة الصحية قد تكون مفيدة للطرفين، بشرط أن تستثمر إسبانيا في تحديث بنياتها التحتية وتسريع مشاريع الطرق والسكك الحديدية المعلقة.
 مضيق جبل طارق.. ساحة تنافس جديدة
لم يعد مضيق جبل طارق مجرد ممر مائي، بل أصبح ساحة تنافس استراتيجي بين ضفتيه. بينما تتسارع الدينامية المغربية بمشاريع عملاقة واستثمارات مكثفة، تتزايد المخاوف في الجانب الإسباني من تراجع القدرة التنافسية إذا لم تُسرع الحكومة المركزية في إطلاق مشاريع البنية التحتية المعلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق