الكونغرس الأمريكي يوسع دعمه لتصنيف البوليساريو إرهابية
محاور المقال
يشهد تصنيف البوليساريو إرهابية زخماً تشريعياً متصاعداً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، حيث اتسعت قاعدة التأييد لمشروع القرار رقم 4119 بشكل ملحوظ بعد انضمام النائبين الجمهوريين سكوت ديجارليس ومات فان إيبس إلى لائحة الموقعين، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للداعمين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى ستة عشر نائباً. ويأتي هذا الانضمام الجديد ليعزز المبادرة التشريعية التي يقودها النائب الجمهوري جو ويلسون، بشراكة استراتيجية مع النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، والتي تم إحالتها رسمياً إلى الكونغرس في الرابع والعشرين من يونيو الماضي. ويستهدف هذا المشروع إدراج الجبهة الانفصالية ضمن القوائم الرسمية للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في التعامل الأمريكي مع هذا الملف، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على بيانات دبلوماسية عابرة، بل تحول إلى جهد تشريعي منظم يهدف إلى فرض قيود قانونية وسياسية على نشاطات الجبهة، مما يمنح هذا التوجه وزناً ثقيلاً في المعادلات السياسية الأمريكية الداخلية والخارجية على حد سواء.
توسع القاعدة الداعمة لتصنيف البوليساريو إرهابية في الكونغرس
تضم قائمة الموقعين على هذا النص التشريعي الهام، إلى جانب ديجارليس وفان إيبس، نخبة من النواب المؤثرين من الحزبين، من بينهم مارك فيزي، وتيم مور، وماريا إلفيرا سالازار، وماريو دياز بالارت، وجيفرسون شريف، وراندي فاين، ولانس غودين، وبارت هاريغان، وزاكاري نان، ودون بيكون، وكلوديا تيني، وإليس ستيفانيك، فضلاً عن الرعاة الرئيسيين ويلسون وبانيتا. هذا التنوع الحزبي والجغرافي في التوقيع يعطي مؤشراً قوياً على أن تصنيف البوليساريو إرهابية لم يعد قضية حزبية ضيقة، بل تحول إلى إجماع وطني أمريكي يتجاوز الانقسامات السياسية الداخلية. وقد كان النائب جو ويلسون قد أعلن في السادس والعشرين من يونيو من العام الماضي عن تقديم هذا التشريع الثنائي، مؤكداً أن هذه الخطوة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما وصفه بـ “علاقات الجبهة المشبوهة مع جهات إيرانية وروسية وحزب الله”. واعتبر ويلسون، في تصريح له عبر منصة إكس، أن هذه التنظيمات تمثل مصدراً حقيقياً للتهديد للاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا، وللمملكة المغربية التي وصفها بـ “الحليف التاريخي والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية”، مما يضفي شرعية أخلاقية وأمنية على هذا التحرك التشريعي.

المسوغات الجيوسياسية وراء دعوات تصنيف البوليساريو إرهابية
تعتمد مساعي تصنيف البوليساريو إرهابية على معطيات استخباراتية وجيوسياسية تشير إلى تداخل مصالح الجبهة الانفصالية مع قوى معادية للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة. فوفقاً لمقدمي المشروع، فإن تلقي الجبهة للدعم اللوجستي أو السياسي من أطراف مثل إيران أو روسيا أو فصائل مسلحة إقليمية، يجعلها امتداداً لأجندات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار منطقة الساحل والمغرب العربي. هذا التصور يتوافق مع التحليلات الاستراتيجية الأمريكية التي ترى في استقرار المغرب ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي في إفريقيا، خاصة في ظل التعاون الأمني والاستخباراتي المتين بين الرباط وواشنطن. إن محاولة ربط الجبهة بهذه الشبكات المعقدة لا تهدف فقط إلى تجفيف منابع تمويلها أو دعمها اللوجستي، بل أيضاً إلى عزلها دبلوماسياً وقانونياً، مما يحرمها من أي غطاء دولي قد تحاول الحصول عليه، ويجعل من أي تعامل معها من قبل دول أو مؤسسات أخرى أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية في ظل القوانين الأمريكية لمكافحة الإرهاب وتمويله.
التداعيات الدبلوماسية لتصنيف البوليساريو إرهابية على الموقف المغربي
يمثل هذا الزخم التشريعي حول تصنيف البوليساريو إرهابية دفعة دبلوماسية قوية للمملكة المغربية، خاصة وأنه يسير في مسار موازٍ لتحركات مماثلة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي. ففي الثالث عشر من مارس 2026، أعلن السيناتور الجمهوري تيد كروز عن تقديم مشروع قانون مماثل في المجلس الأعلى، بدعم من السيناتورين الجمهوريين توم كوتون وريك سكوت، في إطار تحرك شامل يرمي إلى الدفع بهذا التصنيف على المستوى الفيدرالي الكامل. هذا التناغم بين مجلسي النواب والشيوخ يشير إلى أن القضية تحظى باهتمام رفيع المستوى، وقد تساهم في الضغط على الإدارة الأمريكية لتبني هذا الموقف رسمياً في سياساتها الخارجية. بالنسبة للمغرب، فإن هذا التطور يعزز من شرعية موقفه الثابت تجاه وحدته الترابية، ويوفر له أدوات قانونية جديدة لمواجهة الحملات التضليلية التي تشنها الجبهة، مما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في ترجمة الاعتراف الأمريكي بسيادتها على الصحراء إلى مكاسب ملموسة على أرض الواقع التشريعي والقانوني الدولي.










