alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا وتكشف عن دروس قاسية في إدارة المشاريع الكبرى

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

في تطور إعلامي لافت يعكس الإشعاع الدولي للمشاريع الاستراتيجية للمملكة، سلط مقال رأي منشور في صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” الأمريكية الضوء على التباين الشاسع بين نجاح التجربة المغربية والتعثر المستمر في الولايات المتحدة. ويبرز المقال بوضوح كيف أن قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا، حيث قارن الكاتب جو ماثيوز بين الإنجاز الاستثنائي لمشروع “البراق” المغربي وبين المعاناة المستمرة لولاية كاليفورنيا في إتمام مشروعها للقطار فائق السرعة، رغم الإمكانيات المالية الهائلة التي تمتلكها. واستهل الكاتب مقاله بسرد تجربته الشخصية المباشرة على متن القطار المغربي، حيث انطلق من محطة الدار البيضاء ووصل إلى مدينة طنجة في زمن قياسي لم يتجاوز ساعتين و17 دقيقة فقط، في حين كانت الرحلة ذاتها تستغرق نحو خمس ساعات متواصلة قبل تدشين هذا الخط الحيوي سنة 2018. ووصف الكاتب التجربة بأنها مريحة وحديثة للغاية، مشيراً إلى أن المناظر الطبيعية الخلابة التي شاهدها من نافذة القطار ذكرته بمناظر ولاية كاليفورنيا، لولا الأحاديث الدائرة باللغتين العربية والفرنسية التي أكدت له أنه في قلب المملكة المغربية.

المقارنة الصادمة بين البنية التحتية المغربية والتعثر الأمريكي

يرى الكاتب أن إجراء مقارنة بين المملكة المغربية وولاية كاليفورنيا ليس أمراً غريباً أو متكلفاً، بل هو مقارنة منطقية لأن المنطقتين تتقاربان بشكل ملحوظ من حيث المساحة الجغرافية وعدد السكان، كما تتميزان بسواحل طويلة ومناطق زراعية خصبة وأراضٍ صحراوية شاسعة. ومع ذلك، يشير الكاتب إلى حقيقة اقتصادية صارخة، وهي أن اقتصاد كاليفورنيا يفوق حجم الاقتصاد المغربي بأكثر من عشرين ضعفاً. ورغم هذه الفجوة الاقتصادية الهائلة، نجح المغرب في إنجاز وتشغيل مشروع القطار فائق السرعة بكفاءة عالية، بينما لا تزال كاليفورنيا عاجزة تماماً عن إكمال مشروعها المتعثر. وتكمن الصدمة الحقيقية في الأرقام، حيث يبرز المقال أن المملكة أنجزت خطاً حديدياً متطوراً يبلغ طوله 323 كيلومتراً بتكلفة تقارب 15 مليون دولار للميل الواحد، وهي تكلفة تُعد من بين الأقل عالمياً في هذا النوع من المشاريع. في المقابل، تجاوزت تكلفة مشروع كاليفورنيا المتعثر 200 مليون دولار للميل الواحد، مع استمرار ارتفاع الميزانية بشكل مخيف وتأخر موعد الافتتاح المتوقع إلى عام 2033. وهذا التباين الصارخ هو السبب الرئيسي الذي يجعل قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا وتدفع المراقبين الأمريكيين لإعادة حساباتهم.

أسرار النجاح المغربي: الشراكات الدولية والحلول العملية

يعزو المصدر الصحفي الأمريكي النجاح الباهر للمملكة إلى عدة عوامل جوهرية، في مقدمتها التعاون الوثيق والاستراتيجي مع الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية (SNCF) وشركة ألستوم العملاقة. وقد مكن هذا التعاون المغرب من الاستفادة المباشرة من الخبرة الدولية الراسخة، بدلاً من الاعتماد المفرط والمكلف على الاستشاريين الخارجيين الذين غالباً ما يطيلون أمد الدراسات دون تقديم حلول عملية. إضافة إلى ذلك، أشاد الكاتب بالذكاء الهندسي والإداري في استخدام محطات قائمة بالفعل في مدينتي الدار البيضاء والرباط، بدلاً من الهدر المالي في تشييد محطات جديدة من الصفر، وهو ما ساهم بشكل كبير في خفض التكاليف الإجمالية وتسريع وتيرة الإنجاز. كما يوضح المقال أن قطار “البراق” لا يسير بسرعته القصوى في جميع المقاطع، بل يستخدم في البداية خطوطاً تقليدية مشتركة، قبل أن ينتقل شمال القنيطرة إلى خط مخصص للسرعة العالية تصل فيه سرعته إلى 192 ميلاً في الساعة (نحو 309 كيلومترات في الساعة). ويعتبر الكاتب أن هذا الحل العملي والذكي سمح بتشغيل المشروع بسرعة قياسية وتحقيق عائدات اقتصادية مبكرة، مما يثبت مرة أخرى كيف أن قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا بفضل التخطيط الواقعي.

صورة لقطار البراق توضح كيف قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا بنجاح مشروعها
مقال في صحيفة أمريكية يقارن نجاح البنية التحتية المغربية بتعثر المشاريع في كاليفورنيا

آفاق التوسع المستقبلية والدرس الحقيقي في تجاوز البيروقراطية

لا يتوقف الطموح المغربي عند هذا الحد، حيث يتحدث المقال عن خطط المملكة الطموحة لتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة لتصل إلى 1500 كيلومتر بحلول عام 2030، وذلك تزامناً مع استضافة المملكة لكأس العالم لكرة القدم. وتشمل هذه الرؤية الاستراتيجية إنشاء خط جديد يربط نحو مراكش ثم يمتد إلى أكادير، بالإضافة إلى تطوير شبكة النقل الحضري في الدار البيضاء، وإنجاز خط فائق السرعة إضافي يربط بين الرباط والقنيطرة. وفي ختام مقاله، يعترف الكاتب بأن المغرب يتمتع بنظام إداري أكثر مركزية، مما يجعل تنفيذ المشاريع الكبرى أسهل وأسرع. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا ليس السبب الوحيد للنجاح؛ بل يرى أن الدرس الحقيقي والأهم الذي ينبغي أن تتعلمه كاليفورنيا من المغرب هو الاعتماد على الخبرة المؤسسية الراسخة، وتقليل البيروقراطية المعقدة، والحد من نفوذ الاستشاريين، واتخاذ قرارات عملية وحاسمة تسمح بإنجاز المشاريع على أرض الواقع بدلاً من السعي الدائم وراء “الكمال” الذي يؤدي دائماً إلى التأخير. ويتساءل الكاتب في النهاية عما إذا كان سكان كاليفورنيا وصناع القرار فيها مستعدين حقاً للاستفادة من الدروس القيمة التي تقدمها المملكة، في وقت تثبت فيه الوقائع أن قطارات المغرب تبهر في كاليفورنيا وتقدم نموذجاً عالمياً يحتذى به في الإدارة والإنجاز.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter