تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

اراء و تحليلات

“الشخصية المحمدية”،أعظم النِعم ..لماذا ؟..

56 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

   

  

بقلم / د. محمد المنشاوي 

لأنه سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين ، فإن الله لم يَمُن على عبادة في نعمةً أنعمها عليهم في الدنيا ، إلا في واحدة فقط ، هي نعمة إرساله رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين وأن هداهم إلى رسالته .. 

عندما قال سبحانه وتعالى : “لقد مّنْ الله على المؤمنين أن بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة “( آل عمران ) !! .. 

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمزى : أحبوا الله لِما يغذوكم به من نعمة وأحبونى لحب الله لى وأحبوا أهل بيتي لحبى لهم ..

فدل صلى الله عليه وسلم أن حبه وأهل بيته المكرمين شرطٌ وإعترافٌ بالحب لله سبحانه وتعالى ..

ولأنها النعمة التي مَنَ الله عليهم فيها فإنه سيحاسبهم عليها حُباً وطاعةً وهدايةً وتأسياً يوم يكون الحساب ..

وقد يعتقد الناس أن المال والبنون من النعم ، وهي كذلك ، لكن هاتين النعمتين هما أدنا النعم لكونهما مجرد زينةً في الحياة وليستا أساسيتين ، “المال والبنون زينة الحياة الدنيا ” (الكهف)…

ولهذا تخطىء الغالبية من المسلمين ، عندما تعتقد أن الآية : “وأما بنعمة ربك فحدث” (الضحى) ، تعني أن يتفاخر ويتظاهر ويتحدث عما لديه من مال أو عقار ، لأنهم ينسون أن تفسيرهم للآية على هذا النحو يتعارض مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة ..

إنما التأويل الصحيح لآية “أما بنعمة ربك فحدث” ، إنما يعنى بالأساس الفهم والمعرفة والحكمة والعلم والإلهام الذي يفتح الله به على الإنسان ، “ومَنْ يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرأ ” (البقرة) ، أو التحدث للناس بما فتح الله عليه تبليغًا عن الرسول: بلغوا عنى ولو آية .. 

وحتى بالرغم من أن المعرفة والعلم والإلهام من النِعم الكبرى ، إلا إنها مع ذلك لا تضاهي عظمة وتفرد نعمة الله على البشر بإرساله رسوله صلى الله عليه وسلم .. 

كما أن الذي يؤتي نِعمة المعرفة، لا ينالها إلا بعد أن يتأسى ويتشرع ويتحقق بالنعمة المحمدية ، لأن هذه النعم من الميراث المحمدي الذى يرثه الصالحون ..

والسبب ، أن العلم رغم مكانته ، قد يفضي بصاحبه إلى سوء الخاتمة ، إذا لم يحسن التصرف ، أو حدثته نفسه تكبرًا وتفاخراً بما يسىء الأدب مع الله المتفضل عليه ،لأنه وفوق كل ذى علمٍ عليم ..

وبالتالي فإن العاقل لا يزكي نفسه على الله في عِلمٍ أو نعمة أنعم الله بها عليه ولنا المثل فيما مر به علماؤنا ..

ويعترف الإمام الشافعي ( محمد بن إدريس) نفسه ، أحد الأئمة الأربعة ، قائلًا: “حدثتني نفسى يومًا ، أني عالمٌ وفقيهٌ ،وأنا على هذا الحال من حديث النفس كنت أصلي بالناس المغرب فأخطأت في قراءة الفاتحة ، وردني العامة من المصلين خلفي ، ثم صليت العشاء بالناس وأخطأت مرة أخرى في الفاتحة ، فإستشكل علىَّ الأمر ، فصليت ركعتى إستخارة وهو ما أفعله عندما يستشكل علىَّ أمرٌ ، فأخذتنى سِنة من النوم فرأيت في منامى أن محاكمة عسكرية نُصِبت لى بتهمة إساءة الأدب مع الله “..

“وبدأت المحاكمة بأن نودي علىَّ والتهمة الموجهة لي ، وحكم علىّ بالإعدام من قِبل هيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة ، غير أن أحد هيئة المحكمة ، إلتمس تخفيف الحكم ، فسأل القاضى لِما ؟؟ وبما ؟؟ “…

“فقال عضو هيئة المحكمة: أولًا أن الشافعى له أيادى بيضاء على أمة الإسلام بما قدمه من علم ، ثانيًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال عنه نبوءةً ؛ أنه سيخرج من بطون قريش رجلٌ يملأ الدنيا بعلمه” .. 

“فقال القاضى : وبما نخفف الحكم ؟ ، قال العضو : أن يخرج الشافعى هائماً على وجهه فى الطرقات باحثاً عن أقذر الناس هيئةً فيقبل يده حتى تنكسر نفسه .. وإرتضت هيئة المحكمة الحكم “..

ويضيف الشافعي : وإستيقظت من نومي عازمًا تنفيذ الحكم ، وخرجت هائمًا على وجهى باحثًا عن شخصٍ رث الهيئة لأقبل يده تأديبًا لنفسي ، إلى أن رأيت شخصاً رث الهيئة يرتدي ثياب بالية يقتات من كومةٍ من القمامة وقد إنبعثت من حوله رائحة تزكم الأنوف ، وكلما إقتربت منه ، تراجعت بسبب الرائحة الكريهة ، غير أني قلت في نفسى : ليكن فهذا حكم واجب النفاذ ، فوضعت يدى على أنفي ، وهمّمت لآخذ بيد الرجل لأقبلها ، فإذا به يصفعنى بقوة على وجهى قائلًا: تأدب يا شافعي ، أنا الذي خففت عنك الحكم الليلة الماضية ، الأولىَ بك أن تقبل يدِ نفسك ، حتى لا تسىء الأدب مع الله مرة أخرى” ..

ويُروى عن جابر الجعفى أنه قال : دخلت على الباقر ( محمد الباقر ) إبن على زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهم ، فقال لي : ما يقول أرباب التأويل عندكم فى قوله تعالى : “ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم ” (الشورى) ؟؟ ، فقلت : يقولون الظل والماء البارد .. فقال له : يعني لو أنك أدخلت بيتك أحدًا وأقعدته في ظل وأسقيته ماءً باردًا ، أتمُن عليه ؟ .. فقلت : لا .. قال الله أكرم من أن يطعم عبده ويسقيه ثم يسأله عن ذلك … فقلت ما تأويل الآية إذن ؟؟ قال : النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنعم به على هذا العالم فإستنقذهم به من الضلال ، أما سمعت قول الله تعالى : “لقد مَنْ الله على المؤمنين أن بعث فيهم رسولًا…” .. فوالله هو النعمة الكبرى التي يمَنْ بها الله على خلقه دون غيرها من نِعم الدنيا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter