مصر: سوق العقود الذكية العالمية يقفز إلى 815 مليار دولار بحلول 2034

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، تحليلا جديد تناول من خلاله “العقود الذكية”، والتي تمثل إحدى أبرز ثمار الثورة الرقمية في العصر الحديث، حيث أعادت صياغة مفهوم الالتزام القانوني والمالي في بيئة افتراضية قائمة على الشفافية والموثوقية، فهي عقود رقمية تُنفذ تلقائيًّا عند تحقق شروط محددة مسبقًا، دون الحاجة إلى وسيط تقليدي، مثل البنوك أو الجهات القانونية، مما يختصر الوقت ويقلل التكلفة ويحد من مخاطر التلاعب.
وأوضح التحليل أن فكرة العقود الذكية ظهرت لأول مرة عام 1994 على يد عالم الحاسوب الأمريكي Nick Szabo، الذي ابتكر فيما بعد العملة الرقمية Bit Gold “بت جولد” عام 1998، قبل عقد كامل من إطلاق عملة البيتكوين، وقد عرَّف العقود الذكية بأنها بروتوكولات معاملات رقمية تُنفذ شروط العقد تلقائيًّا، وكان هدفه الأساسي من هذه الفكرة توسيع إمكانات أنظمة الدفع الإلكتروني التقليدية، مثل نقاط البيع.
وفي ورقته البحثية، طرح العالم الأمريكي فكرة العقود الخاصة بالأصول المركبة، من خلال دمج المشتقات المالية بالسندات لإنشاء أوراق مالية جديدة.
وأوضح أن الهياكل الآجلة المعقدة للمدفوعات يمكن توحيدها في عقود رقمية وتداولها بتكاليف منخفضة بفضل التحليل المحوسب، وأثبت الواقع صحة العديد من تنبؤاته قبل ظهور تقنية البلوك تشين نفسها، إذ أصبحت تجارة المشتقات المالية اليوم تُدار بشكل أساسي عبر شبكات حاسوبية تعتمد على هياكل معقدة للمدفوعات.
وتُعرف العقود الذكية أيضًا بأنها نوع من العقود الرقمية المُخزنة على تقنية بلوك تشين، وعند حدوث مجموعة من الإجراءات أو الوظائف المُحددة مُسبقًا، تُفعل العقود الذكية تلقائيًّا، وبمجرد تفعيلها تُصبح غير قابلة للإلغاء، ولكن يمكن تتبعها.
كما أنها تُعرف أحيانًا خطأً باسم “التطبيق اللامركزي”، حيث تحتوي على برنامج حاسوبي أو بروتوكول معاملات مصمم للعمل تلقائيًّا بعد استيفاء مجموعة من الشروط المحددة مسبقًا. ولا تُعد العقود الذكية عقودًا بالمعنى القانوني التقليدي، أي أنها لا تحتوي على نصوص مكتوبة تحدد حقوق والتزامات الأطراف مثلما هو الحال في العقود المدنية أو التجارية، بل هي في جوهرها شفرات مبرمجة وأكواد يتم تخزينها وتشغيلها على شبكة البلوك تشين، وتُنفذ تلقائيًّا بشروط محددة مسبقا مثل تحويل الأموال دون الحاجة إلى محامٍ أو محكمة أو وسيط مالي.
وأوضح التحليل أن آلية عمل العقود الذكية تعتمد على صياغة منطقية بسيطة بأسلوب “إذا/عندما.. فإن..”، تُكتب في شكل شفرة برمجية على شبكة البلوك تشين، وبمجرد تحقق الشروط المتفق عليها والتحقق منها، تقوم شبكة الحواسيب بتنفيذ الإجراءات المحددة تلقائيًّا، وقد يشمل ذلك تحويل الأموال بين الأطراف، أو تسجيل ملكية مركبة، أو إرسال إشعار، أو حتى إصدار غرامة، وعند إتمام المعاملة، يتم تحديث البلوك تشين بشكل دائم، مما يمنع التلاعب بالبيانات، ويتيح الاطلاع على النتائج فقط للأطراف المخولة بذلك.
كما يمكن تصميم العقود الذكية لتتضمن عددًا غير محدود من الشروط لضمان تنفيذ المهام بدقة، ولتحقيق ذلك، يتعين على الأطراف تحديد كيفية تمثيل بياناتهم ومعاملاتهم على البلوك تشين، ووضع قواعد واضحة بصيغة “إذا/عندما.. فإن..”، إلى جانب التفكير في الاستثناءات المحتملة، ووضع آليات لحل النزاعات، وبعد الاتفاق على الشروط، يتولى شخص مسؤول برمجة العقد الذكي، ومع تزايد اعتماد المؤسسات على تقنية البلوك تشين، أصبحت هناك أدوات جاهزة، مثل القوالب وواجهات الويب، تسهل عملية إعداد العقود الذكية دون الحاجة لخبرة تقنية أو قانونية.
وأشار التحليل إلى أن حجم سوق العقود الذكية عالميًا بلغ نحو 2.02 مليار دولار في عام 2024، ونما في عام 2025 إلى نحو 3.69 مليارات دولار، مع توقعات بوصوله إلى ما يقارب 815.86 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بـ 82.21% خلال الفترة من 2025 إلى 2034، ويعود هذا النمو الهائل إلى الدور الذي تلعبه المعاملات الرقمية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
واستحوذت أمريكا الشمالية على أكثر من 34% من سوق العقود الذكية لعام 2024، مقابل 29% لأوروبا، و25% لآسيا ودول المحيط الهادئ، و8% لدول أمريكا اللاتينية، و4% للشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وعلى مستوى المنصات، حازت منصة Ethereum الإيثريوم على 50% من الحصة السوقية، فيما شكل القطاع العام 61% من السوق.
وعلى الرغم من أن الشركات الكبرى استحوذت على 69% من سوق العقود الذكية، يُتوقع نمو متسارع للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى صعيد المستخدم النهائي، حقق قطاع الخدمات المصرفية والمالية والتأمين 38% من حصة العقود الذكية وفقًا لعام 2024، مع توقعات بزيادة كبيرة في قطاع التجزئة.
وذكر التحليل أن العقود الذكية تُمثل نقلة نوعية في طريقة إبرام المعاملات وتنفيذها، إذ جمعت بين التكنولوجيا والالتزام القانوني في إطار واحد، ومع انتشار استخدامها المتزايد، أصبح من الضروري إبراز ما تقدمه من مزايا تجعلها خيارًا مفضلًا في العديد من المجالات










