
من هو وهبي.. المدرب الهادئ الذي أهدى المغرب ذهب العالم؟
ولد محمد وهبي في 7 شتنبر 1976 ببلدية سكاربيك في قلب العاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث نشأ وسط أسرة مغربية حافظت على هويتها رغم الاغتراب. كانت المدينة مسرحاً لخطواته الأولى، من المدرسة إلى الأزقة التي لعب فيها الكرة، لكن المغرب ظل دائماً حاضراً في وجدانه. حتى بعد سنوات، عاد ليشتري منزل عائلته القديم كرمز للانتماء والوفاء للجذور التي شكلت شخصيته.
من المدرسة إلى الملاعب:
بدايات تدريبية صامتة بدأ وهبي مساره المهني معلماً للأطفال في مدارس بلجيكية، حيث اكتشف شغفه بتربية العقول والأجساد معاً. سرعان ما انتقل إلى عالم الكرة، حيث بدأ تدريب الشباب في أندية صغيرة مثل ماكابي بروكسيل، ثم انتقل إلى أندرلخت العريق حيث أشرف على فئات الشباب لسنوات طويلة. هناك، ساهم في صقل مواهب أصبحت نجوماً لاحقاً مثل عدنان يانوزاي وميشي باتشواي وموسوندا، مما عزز سمعته كمدرب يجمع بين الانضباط والإبداع.
العودة إلى الوطن وبناء جيل ذهبي
عاد وهبي إلى المغرب ليبدأ مشواراً وطنياً مع المنتخبات الشابة، ثم تولى تدريب المنتخب تحت 20 سنة. طبق فلسفة تدريبية فريدة تجمع بين الانضباط الصارم والثقة الكبيرة في قدرات اللاعبين، مع التركيز على الهوية المغربية والإيمان بـ”المستحيل ليس مغربياً”. رغم غيابات مؤثرة قبل البطولة، جمع من تبقى من المؤمنين بالحلم، وصنع منهم فريقاً قوياً متماسكاً.
الذهب العالمي في تشيلي:
إنجاز تاريخي في كأس العالم للشباب بتشيلي 2025، قاد وهبي أشبال الأطلس إلى إنجاز غير مسبوق. أقصى إسبانيا في دور المجموعات، ثم البرازيل، وعبر كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، قبل أن يهزم فرنسا في نصف النهائي. في النهائي الأسطوري أمام الأرجنتين، توج المغرب باللقب العالمي لأول مرة في تاريخه وتاريخ العرب والإفريقيين في هذه الفئة. كان هدوؤه وصمته الفلسفي سلاحاً أقوى من أي صراخ، فابتسامته بعد الصافرة النهائية كانت تعبيراً عن سنوات من الصبر والإيمان.
إرث وهبي: جسر بين الأجيال
أصبح محمد وهبي رمزاً للكفاءة الوطنية والثقة في الشباب المغربي. إنجازه لم يكن مجرد كأس، بل رسالة أن المغرب قادر على المنافسة عالمياً عندما يُمنح الثقة والوقت. من معلّم أطفال في بروكسيل إلى بطل عالمي في تشيلي، يجسد وهبي قصة نجاح مغربية خالصة، تثبت أن العمل الجاد والإيمان بالقدرات الوطنية يمكنهما تحقيق المستحيل.



















