أخبار العالمالرئيسيةحوادث
القضاء الجزائري يقضي بسجن كمال داود على خلفية رواية حوريات

أدان القضاء الجزائري الخميس 23 أبريل 2026، الكاتب الفرنسي-الجزائري كمال داود غيابياً بالسجن النافذ ثلاث سنوات وغرامة 5 ملايين دينار، على خلفية روايته الأخيرة “حوريات” التي تتناول ذاكرة “العشرية السوداء”. واستند الحكم إلى “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” لعام 2005، الذي ينتقده مثقفون كأداة لإسكات الأصوات. وتُعد الرواية صرخة أدبية بلسان ضحايا الصمت المفروض، مما يعكس نضال داود بالكلمة ضد النسيان. وتُبرز هذه القضية التوتر بين حرية التعبير والقيود القانونية في الجزائر، مع تأكيد أن الأدب يظل وسيلة مقاومة لكشف الحقائق وحفظ الذاكرة الجماعية من التشويه في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
تفاصيل الحكم القضائي ومرتكزاته القانونية
استند القضاء الجزائري في إدانته لكامل داود إلى “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” الصادر عام 2005، وهو القانون الذي يجرم النقاش العلني حول جرائم الحرب الأهلية التي أودت بحياة نحو 200 ألف شخص. ويُعتبر هذا الميثاق حسب مثقفين ونشطاء “مقصلة” تُستخدم لإخراس أي صوت يحاول تذكير العالم بما جرى خلال “العشرية السوداء”. وتُعد الغرامة المالية البالغة 5 ملايين دينار جزائري (نحو 35 ألف يورو) إضافة للعقوبة السجنية، رسالة رادعة لكل من يحاول نبش الذاكرة المؤلمة عبر الأعمال الإبداعية.
رواية حوريات وصرخة أدبية ضد الصمت المفروض
تُعد رواية “حوريات” لكامل داود عملاً أدبياً جريئاً يتناول معاناة “فجر”، الشابة التي نجت من الذبح وفقدت صوتها، لتصبح رمزاً لضحايا الصمت المفروض في الجزائر. وتنبش الرواية في ذاكرة مؤلمة ممنوعة من النقاش الرسمي، مما جعلها هدفاً للملاحقة القضائية. ويرى نقاد أن هذا الحكم يعكس رفض النظام لأي محاولة أدبية لكشف زيف الخطاب الرسمي، مع تحويل الإبداع إلى أداة مقاومة ثقافية تحفظ الذاكرة من التشويه والنسيان القسري.
ردود الفعل الدولية ومسار حرية التعبير في الجزائر
علق كمال داود بسخرية لاذعة على الحكم عبر منصة “إكس”، قائلاً: «عشر سنوات من الحرب، آلاف الضحايا، وآلاف الإرهابيين المستفيدين من العفو.. والمدان الوحيد هو كاتب!». وينضم داود بهذا الحكم إلى قائمة طويلة من المثقفين المنفيين مثل بوعلام صنصال، الذين يدفعون ثمن رفضهم لسياسة “طمس الحقائق”. وتُثير هذه القضية نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير في الجزائر، مع دعوات دولية لاحترام الحقوق الثقافية والإبداعية كجزء من الحقوق الإنسانية الأساسية.










