الرئيسيةاراء و تحليلات
باحثون يضعون تحديد مقدار زكاة الفطر في المغرب في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة

يُرتقب أن يُعلن المجلس العلمي الأعلى في المغرب خلال الأيام المقبلة عن مقدار زكاة الفطر لعام 1447 هجرية الموافق لـ2026 ميلادية، في خطوة سنوية تراعي الظرفية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ويرى باحثون في الشأن الديني أن المؤسسة العلمية مدعوة إلى الاعتماد على أحدث المعطيات الإحصائية، خاصة من المندوبية السامية للتخطيط، لتحديد القيمة النقدية للزكاة بما يتناسب مع أسعار “القوت الغالب” المتمثل في الدقيق أو القمح أو التمر.
دراسة ميدانية لأسعار المواد الأساسية لتحديد القيمة النقدية
يُذكر أن المجلس العلمي الأعلى كان قد حدد مقدار زكاة الفطر السنة الماضية في 23 درهماً، بناءً على دراسة ميدانية لأسعار المواد الغذائية الأساسية. ويشدد الباحثون على أن ارتفاع أسعار هذه المواد يستدعي مراجعة تلقائية للقيمة النقدية للزكاة، لضمان تحقيق مقصودها الشرعي المتمثل في إدخال السرور على الفقراء يوم العيد.
خبراء: التضخم يستدعي مراجعة قيمة الزكاة لدعم الفئات الهشة
يرى خالد التوزاني، رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي “مساق”، أن قيمة زكاة الفطر المحددة العام الماضي جاءت كاستجابة طبيعية للتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن المجلس العلمي الأعلى يربط الحكم الشرعي بالواقع المعيش. ويؤكد أن الهدف الأسمى لزكاة الفطر هو تمكين الفقير من شراء طعامه يوم العيد، مما يستدعي أن تعكس القيمة النقدية السعر الفعلي للسوق.
مراعاة التوازن بين حاجة الفقير وقدرة المزكي
يشدد التوزاني على أن التضخم يؤثر بشكل غير متكافئ على الفئات الاجتماعية، حيث يتحمل الفقراء العبء الأكبر. ويدعو في هذا السياق إلى اعتماد بيانات رسمية دقيقة ودراسة ميدانية للأسواق قبل رمضان أو في بدايته، لتحقيق توازن بين إغناء المسكين وعدم إثقال كاهل المزكين.
مرونة الشرع في إخراج الزكاة عيناً أو نقداً
من جانبه، يؤكد الباحث محمد يوسف بناصر أن النقاش حول مقدار زكاة الفطر يتجدد سنوياً، مبرزاً أن الأصل في الزكاة إخراجها من “القوت الغالب” حسب طعام كل أسرة، سواء كان دقيقاً أو شعيراً أو أرزاً. ويشير إلى أن هذه المرونة تتيح للمواطنين، خاصة أصحاب الأسر الكبيرة، إخراج الزكاة عيناً في حال صعوبة الأداء نقداً.
معيار الحد المتوسط في التسعير وضمان الحد الأدنى للفقير
ويلفت بناصر إلى أن المجلس العلمي الأعلى يعتمد دائماً على الحد المتوسط لأسعار السوق، مع وجود حد أدني مقبول للفقير، مثل البيض أو مواد أساسية أخرى. ويؤكد أن الأصل في زكاة الفطر تحقيق طهارة الصائم وتكافل المجتمع، وهو مقصد يتحقق بمراعاة الواقع الاقتصادي دون تعقيد.










