اراء و تحليلات

“كارت السلطان”

64 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

 

بقلم: د. محمد المنشاوي

يا زمنٌ تلفح فيه الشمس الحارقة كل البسطاء .. ويلسع برده القارس كل ضعيف عريان يسعى ، يشقى ، يبحث عن لقمة عيشٍ بجميع الأنحاء…

يا زمن الصوت العالي ، السطوة ، السلطة ، والكرباج .. وحب التصفيق بلا معنى للوجهاء …

يا زمن الكاب و”اليافطة” المزدانة فوق الأبواب .. يا زمن البيه ، والباشا ، ومعالي ، وفضيلته ، وأنت يا بواب … يا زمن الأيدي المرتعشة المضمومة ، عند ظهور الحمقى ، من أصحاب الألقاب …

لا تعجب يا ولدي لا تُدهش : في بلدنا أولادهم يرثون الألقاب… نعم ؛ البيه ، والباشا ، ومعالي ، وأستاذ الجامعة.. كما فعل فرعون وهامان عند بلوغ الأسباب 

لا تقتصر المواريث لديهم ، عند حدود النقد أو العُقد ، من ذهب خالص أو ماس أو حتى من نوع الفاخر وثياب .. أو على أرض أو يخت أو قصر أو أي من مواريث عموم الناس .. لا يا ولدي ؛ بل يرثون الألقاب…

أصبحت الأسرة في الوطن الغالي ، سلسال متوالي ، من لقب واحد متعاقب بين الأجيال ، دكتور من دكتور من دكتور ، والباشا إبن الباشا إبن الباشا الجد الأمور… 

ليس مهم أن يرث الإبن الجينات ، من عقل وصحة وذكاء أو حتى سمات .. لكن السعي الأكبر في قاموس ثقافتهم أن يحمل لقبًا ، يرفعه فوق رؤوس البسطاء…

الويل كل الويل لمن يفتقر لقريب أو لحسيب أو لنسيب في حاشية السلطان … 

لا تمرض يا ولدي ، لا ترقد ، لا تشكو لا تحتاج .. قد يتزايد بؤسك ، قد يتفاقم جرحك ، وتظل حبيس الجدران ، إن كنت فقيرًا أو إبن فقير عدمان …

قد تدمى أقدام الساعين وراء اللقمة شهرًا ، قد ينتظر المرء لأجل وظيفة دهرًا ، قد تسود وجوه أصحاب الحاجة ، قد ترتعش الأيدي الممدودة لأصحاب السادة ، لكن ، لكن ؛ هل يتعب من يحمل كرتًا !!! “كارت السلطان”؟؟؟ ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter